تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال النووي في فوائد الحديث: " التوقي في المكاتبة، واستعمال الورع فيها، فلا يفْرِط ولا يفَرِّط، ولهذا قال النبي - ﷺ -: «إلى هرقل عظيم الروم»، فلم يقل: ملك الروم، لأنه لا ملك له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام .. ولم يقل: إلى هرقل فقط، بل أتى بنوع من الملاطفة فقال: عظيم الروم، أي الذي يعظمونه ويقدمونه، وقد أمر الله تعالى بإلانة القول لمن يدعى إلى الإسلام، فقال تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ (النحل: ١٢٥)، وقال تعالى: ﴿فقولا له قولًا لينًا﴾ (طه: ٤٤) ". (١)

٣ - تصدي بعض من لا يحسنون الحوار له

وفي بعض جولات الحوار رأينا ضعفًا وخورًا عند من يتصدى له، ويقع ذلك منهم بسبب قلة معرفتهم بالعلوم الشرعية أو غيرها من الأسباب، في وقت نرى فيه حرص النصارى واليهود على إشراك أكبر كفاءاتهم العلمية والكنسية في حوارهم مع الآخرين.

وهذا العيب في بعض المحاورين من المسلمين قد يدفع بالمحاور إلى الشطط في مجاراة الآخرين، فينساق إلى ما هو باطل، أو يقصر عن تبيان ما هو حق، فتقصر حجته، وتكسد بضاعته.

وقد حذر الله تعالى من هذا الصنيع، فقال: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا﴾ (الإسراء: ٣٦).

قال ابن تيمية: "والمذموم شرعًا ما ذمه الله ورسوله كالجدل بالباطل والجدل بغير علم والجدل في الحق بعد ما تبين". (٢)

وقال رحمه الله مشنعًا على الشهرستاني قصوره في مجادلته للفلاسفة: "ولهذا كانت مناظرة كثير من أهل الكلام لهم مناظرة قاصرة، حيث لم يعرف أولئك حقيقة ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه وما ذمه من الشرك، ثم يكشفون بنور النبوة ما عند هؤلاء من الضلال كما ناظرهم الشهرستاني في كتاب الملل والنحل .. كان قولهم أظهر، فكان رده عليهم ضعيفًا لضعف العلم بحقيقة دين الإسلام .. ". (٣)

وهذا العيب نعاه القرآن الكريم على أهل الكتاب، فقال عز وجل:

(١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٢/ ١٠٨).

(٢) درء تعارض العقل والنقل (٧/ ١٥٦).

(٣) الرد على المنطقيين (٥٣٦ - ٥٣٧).

الحوار مع أتباع الأديان - مشروعيته وآدابه · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحوار مع أتباع الأديان - مشروعيته وآدابهص ٧٨