تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا، هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ". (١)

ويمكننا أيضًا أن نلحظ في القصة إباء جعفر وامتناعه عن السجود للنجاشي خلافًا لعادة الناس مع الملوك، فقد تركه لحرمته في الإسلام، مع مسيس الحاجة إليه تألفًا لقلب النجاشي نحوه ونحو المسلمين الملتجئين إلى جواره وأرضه " فسلم ولم يسجد، فقالوا له: مالك لا تسجد للملك؟ قال: إنا لا نسجد إلا لله عز وجل. قال: وما ذاك؟ قال: إن الله عز وجل بعث إلينا رسوله - ﷺ -، وأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله عز وجل ". (٢)

٢ - تعظيم من لا يرضى الله تعظيمه

وهذا التعظيم مذموم لما فيه من مدحة أو ثناء لا يستحقه المحاور غير المسلم، قال - ﷺ -: «لا تقولوا للمنافق سيدًا، فإنه إن يكن سيدًا فقد أسخطتم ربكم عز وجل». (٣)

قال أبو الطيب الآبادي: "لأنّه يكون تعظيمًا له، وهو ممّن لا يستحقّ التّعظيم، فكيف إن لم يكن سيّدًا بأحد من المعاني؛ فإنّه يكون مع ذلك كذّابًا ونفاقًا". (٤)

وحين خاطب النبي - ﷺ - ملوك الأرض صانعهم ورفق بهم، لكنه لم يضف عليهم عظيم الألقاب، بل توقى في خطابهم، من غير أن يبعد عن ملاطفتهم واستمالتهم، فقد كتب إلى هرقل إمبراطور الروم قائلًا: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ..». (٥)

قال ابن حجر: "فيه عدول عن ذكره بالملك أو الإمرة ; لأنّه معزول بحكم الإسلام، لكنّه لم يخله من إكرام لمصلحة التّألّف .. ". (٦)

(١) رواه أحمد ح (٤٣٨٦).

(٢) الحديث السابق.

(٣) رواه أبو داود ح (٤٩٧٧).

(٤) عون المعبود (١٣/ ٢٢١).

(٥) رواه البخاري ح (٦٢٦١)، ومسلم ح (١٧٧٣).

(٦) فتح الباري (١/ ٣٨).

الحوار مع أتباع الأديان - مشروعيته وآدابه · الصفحة ٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحوار مع أتباع الأديان - مشروعيته وآدابهص ٧٧