وتعني كلمة " الجدل " في معاجم اللغة الخصومة ، وأحياناً الخصومة الشديدة ، إضافة إلى مدلولات أخرى(1) . ويربط الجويني بين المدلولات الموجودة في معاجم اللغة وبين مدلوله في الاصطلاح فيقول(2) : " إن قلنا : إنه في اللغة للإحكام ، فلأن كل واحد من الخصمين إذا كان يكشف لصاحبه صحة كلامه بإحكامه ، وإسقاط كلام صاحبه – سميا متجادلين... وإن قلنا : إنه مأخوذ من الفتل ، كقولهم جديل ، فيكون ذلك واقعاً بين طاقي الحبل ، فقيل يقع بين الخصمين جدال ، لأن كل واحد منهما يفتل صاحبه عما يعتقده إلى ما هو صائر إليه " . ومن الدلالات اللغوية " الصرع " والرمي على الجدالة التي هي الأرض ، فإن كان في اللغة مأخوذ من هذا المعنى ، حيث يقال : " جدلته فا نجدل وتجدل ، إذا ضربته على الجدالة ، وهي الأرض المطمئنة الصلبة ، المحكمة وجهها . فيكون كل واحد من الخصمين يروم غلبة صاحبه بإسقاط كلامه ، بتقوية كلام نفسه عليه كالمتصارعين يروم كل إسقاط صاحبه بغلبته عليه وقوته عليه . " ولهذا يقول الجويني في تعريف الجدل هو " إظهار المتنازعين مقتضى نظرتهما على التدافع والتنافي بالعبارة أو ما يقوم مقامها من الإشارة والدلالة "(3) . ويؤيده في ذلك العميرين(4) وحسن(5) . ويلاحظ هنا أن الجويني يدخل وسيلة التعبير غير اللفظية في الجدل .
(1) انظر مثلاً : ابن منظور ؛ الجوهري ؛ البستاني ، في جدل .
(2) الجويني ، ص21-22 .
(3) الجويني ، الكافية في الجدل ص21 .
(4) العميرين ص44-45 . وانظر ص14-17 .
(5) الجويني ، الكافية ص21 .