تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبدو أن المناظرة في الواقع وإن كان أساسها من النظر فإنها تطوّرت لتعني التناظر المشحون بروح التحدي . فكل واحد من الطرفين يعتبر نفسه عند المناظرة نظيراً للآخر أو نداً وقادراً على أن يتحداه . فالجويني مثلاً يقول : " فأما النظر فهو اسم مشترك بين معاني شتى : يقال للانتظار نظر... وللمقابلة نظر... وهذا الجبل ينظر إلى ذلك الجبل إذا تقابلا . ويضيف " فأما المناظرة فهو مأخوذ من النظر ولكن ليس كل نظر مناظرة من حيث إن المناظرة مفاعلة من النظر"(1) . ويقول أيضاً إن البعض حدد المناظرة بأنها " نظر مشترك بين اثنين " . وهذا باطل لأنهما يشتركان على التعاون والتوافق فيه وكل واحد على الانفراد ينظران فيه "(2) . وكأن الجويني بهذا القول يستبعد الصورة المثالية التي رسمها البعض للمناظرة ، ويؤكد ما يجري في المناظرة الواقعية من تنازع واختلاف . فهل هذا يعني أن الجدل والمناظرة متساويان ؟

هناك من يجعل الجدل مساوياً للمناظرة بصراحة ، وآخرون يتعاملون معهما بشكل يدل على أنهما كلمتان متساويتان . وهناك فئة ثالثة تفرق بينهما .

1-لا فرق بين الجدل والمناظرة :

(1) الجويني ص16-17 .

(2) الجويني ، الكافية ص18 .

الحوار: أشكاله وعناصره · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحوار: أشكاله وعناصرهص ١٣