وكذلك في الآداب العامة, فلا يمكن -حتى في الهدي الظاهر- أن يكون هناك هدي أهدى من هديه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يجوز أن نعارض هديه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبداً، فعندما يأمرنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإعفاء اللحية, وإحفاء الشوارب -مثلاً- فلا نقول: لا بأس هي من الدين، ثم نبدأ نعلل ونتعذر عن التطبيق, فهذا هو الذي في نفسه حرج, ولم يسلم ويذعن، ولو أقر بأنه صادق، فيجب أن يقر ويذعن, ولا يبقى في نفسه حرج, ويسلم تسليماً بأن سنته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -في اللحية, أو السواك، أو تقصير الثوب، وأي عمل آخر- هي خير وبركة، وإن كان الإيمان الباطن هو الأساس، ولا شك في ذلك, ولا نطالب بالهدي الظاهر دون الهدي الباطن، ولا أحد يطالب بذلك من المؤمنين أو من الدعاة.
وبعض الناس يقول: لكن البعض يأخذ الشكليات والقشور، وهذا خطأ، فالإسلام كله لب، ولا يوجد فيه قشور، فكله لب وكله يؤخذ، وإنما فيه ظاهر وباطن، والإيمان الباطن أفضل وأعظم، وهذا معنى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿التقوى هاهنا ﴾ ولكن الإيمان الظاهر واجب, ولا بد منه, ما كان منه واجباً, وما كان منه مستحباً بحسب الأحكام، لكن تركه بالكلية علامة على ضعف أو نقص أو فقدان الإيمان الباطن.