وذكروا أن لكل ركن شرائطه التي لا بد منها لصحة الحوالة، وترتب أحكامها عليه(1)، وخالفهم في تلك الأركان الحنفية، إذ إن ركن الحوالة عندهم هو الصيغة، وما سواها فشروط لازمة للركن، وليست أركاناً(2)، جرياً على مذهبهم في العقود(3)
(1) حاشية الدسوقي 2/325، البهجة شرح التحفة 2/55، روضة الطالبين: النووي 4/228، مغني المحتاج: الشربيني: 2/193 المبدع في شرح المقنع: ابن مفلح 4/370.
(2) البدائع: الكاساني 6/15.
(3) 12 ومنشأ الخلاف بينهم هو أن جمهور الفقهاء يرون أن كل ما يقوم به الشيء فهو ركن، سوءا كان داخلاً في الماهية أم خارجاً عنها، والأمور الثلاثة: الصيغة والأطراف والمحل، لا يتصور قيام العقد، ولا ترتب أحكامه إلا بتوافرها، ولهذا كانت أركاناً عندهم.
في حين يرى الحنفية أن ركن الشيء هو ما يتوقف عليه وجوده، بحيث يكون د\خلاً في ماهيته، بخلاف الشرط، فإنه مع توقف الوجود عليه يكون خارجاً عن الحقيقة والماهية، ومن أجل ذلك اعتبروا الإيجاب والقبول ركن العقد فقط، لتوقف الوجود عليه مع دخوله في الماهية.
أما العاقدان والمحل فجعلوهما شرطين للركن لا ركنين ؛ لأنهما أمران خارجان عن الماهية، وعلى ذلك فالخلاف لفظي والحقيقة واحدة، ولا مشاحة في الاصطلاح. التعريفات: الجرجاني ص149، شرح التلويح على التوضيح: التفتازاني 2/131، الفقه الإسلامي وأدلته: وهبة الزحيلي 4/92.