القول الثالث: إن قبول الحوالة في حق المحال مباح: وهو قول بعض الحنفية، والمالكية، والشافعية(1).
ثانياً: منشأ الخلاف: وقد نشأ الخلاف في هذه المسألة من وجهين:
اختلافهم في الأمر الوارد في الحديث: هل هو باقٍ على أصله من الوجوب، أم هناك صارف له؟
تردد الحوالة بين أن تكون بيعاً، أو عقداً مستقلاً، أو استيفاء.
ثالثاً: الأدلة:
1 ـ أدلة القول الأول:
استدل القائلون بوجوب قبول المحال للحوالة إذا أحيل على مليء بالسنة والمعقول:
السنة: حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " مطل الغني ظلم، فإذا أُتبع أحدكم على مليٍّ فليتبع "(2)
وجه الدلالة: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المحال بالاتباع إذا أحيل على مليء، فيجب عليه قبول الحوالة بنص الحديث، ولا صارف لهذا الأمر عن الوجوب، وعليه فهو باقٍ على أصله(3).
(1) البحر الرائق: ابن نجيم 6/369، شرح فتح القدير: ابن الهمام 7/339، الذخيرة: القرافي 9/249، الحاوي: الماوردي 8/91، وهو قول الإباضية، شرح النيل وشفاء العليل: اطفيش 9/381.
(2) سبق تخريجه ص 14.
(3) كشاف القناع: البهوتي 3/374، المحلى: ابن حزم 8/110.