إن قبول المسحوب عليه في الكمبيالة يجعله ملتزماً أصيلاً بالوفاء بقيمة الكمبيالة للحامل في ميعاد الاستحقاق، سواء كان ملزماً بشيء للساحب، أو غير ملزم له بشيء قبل التوقيع، وينقلب الساحب إلى مجرد ضامن للوفاء بالكمبيالة، من هنا كان قبول المسحوب إليه إضافة ضمان جديد للحامل إلى جانب التزام الساحب، وكذلك الحال في السفتجة ؛ حيث إنّ المكتوب إليه إذا تعهد للمكتوب له بالوفاء في ميعاد استحقاق السفتجة يكون هو الملتزم بأداء الدَّين فعلاً إلى المكتوب له (المحال)، سواء قدم إليه الكاتب محررُ السفتجة مالاً أم لا، ويبقى الكاتب محرر السفتجة ضامناً، فلا تخلو ذمته حتى يتم الوفاء الفعلي للمكتوب له، أو الإضافة في حسابه.
ثانياً: أوجه الخلاف بين الكمبيالة والسفتجة في الفقه الإسلامي:
إن الكمبيالة لا بد أن تُحرر وِفقاً لشكل معين حدده القانون، في حين أن السفتجة لم يشترط فيها الفقهاء شكلاً معيناً، بل اكتفوا بالنص على تدوين الدين بأيّ طريقة كانت، وأساس ذلك أن الفقه الإسلامي يُعنى بمقاصد العقود وغاياتها دون النظر إلى الناحية الشكلية.