ففي هذه الحالة إما أن تكون السفتجة تمثل ديناً ثابتاً في الذمة، وإما أن تمثل قرضاً(1)، فإن كانت تمثل ديناً ثابتاً في الذمة، واشترط الدائن على المدين عند عقد السفتجة أن يكون الوفاء بنقد آخر في البلد الآخر، فحينئذٍ يكون هذا التصرف من باب بيع الدين بالدين مؤجلاً، إلى حين الوصول إلى البلد الأخرى، أي أنه نسيئة، بمعنى أنه بيع كالئ بكالئ(2)، وهو ممنوع شرعاً بإجماع الفقهاء، وقد نقل الإجماع ابن المنذر(3)، وقال ابن القيم: إنه لا يجوز ذلك بالاتفاق(4)، وعلى ذلك فإن اشتراط وفاء السفتجة على المدين بنقد آخر في البلد الآخر لا يجوز شرعاً.
(1) تقدّم هذا التقسيم عند الكلام عن تكييف السفتجة ص129، وكذلك عند حكمها ص132 من هذه الرسالة.
(2) انظر نيل الأوطار: الشوكاني 5/255، وتقدم الكلام عن تخريج حديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ أنه ضعيف، ولكن الأمة قد تلقته بالقبول، وأجمعوا على معناه، وهذا يغني عن صحة الإسناد.انظر ص12 من هذه الرسالة.
(3) الإجماع: ابن المنذر ص92 ,
(4) أعلام الموقعين: ابن القيم 1/389.