أ ـ فإذا كان في السفتجة نفع للمقرض والمقترض معاً، كأن يكون من مصلحة المقترض سداد القرض في البلد الآخر ؛ لأن ماله موجود فيه، ومن مصلحة المقرض استيفاؤه في البلد الآخر نفسه ؛ لأنه يريد مالاً فيه.
فقد ورد القول بجواز السفتجة في مثل هذه الحالة عن بعض فقهاء الحنابلة، وهو رأي بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض التابعين، مثل: علي بن أبي طالب، وابن عباس، والحسن بن علي، وابن الزبير، وابن سيرين، وعبد الرحمن ابن الأسود(1)،وأيوب السختياني(2)، والثوري(3)
(1) عبد الرحمن بن الأسود هو: عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف الزهري، وُلد على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم -، ومات أبوه في ذلك الزمان، فعدّ من الصحابة، وقال العجليّ هو من كبار التابعين. انظر تحرير تقريب التهذيب: بشار معروف وغيره، 1/306.
(2) هو: أبو بكر أيوب بن أبي تمية كيسان السختياني، البصري، سيد فقهاء عصره، تابعي من الزهاد وحفّاظ الحديث، رًوي عنه ثماني مائة حديث، وكان ثبتاً ثقة، توفي سنة131هـ. الأعلام: الزركلي 2/38
(3) 6 الثوري هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أمير المؤمنين في الحديث، كان رأساً في التقوى، طلبه المنصور، ثم المهدي، حتى يلي الحكم، فتوارى منهما سنتين، ومات بالبصرة مستخفياً سنة 161هـ، من تصانيفه: الجامع الكبير، والجامع الصغير في الحديث، وله كتاب في الفرائض. انظر تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، رقم 4331، 9/151، الأعلام: الزركلي 3//104، 105.