ما فيها من إحكام الأمر وتوثيقه، وتجنُّب خطر الطريق، وخطر التلف والعناء ؛ لأن الراغب في نقل المال لو أعطاه لمن ينقله على سبيل الأمانة، فتلف، لتلف على ربّ المال، بخلاف القرض فإنه يتلف على المقترض(1).
إن فيها تشبيهاً للدراهم التي تُخبأ في الأشياء المجوّفة، فقد كانوا يجوِّفون العصا، ويضعون دراهمهم بداخلها، وإنما شبه بذلك ؛ لأن كلاً منهما احتال لسقوط خطر الطريق.
إن أصلها أن الإنسان إذا أراد السفر، وله نقد، وأراد إرساله إلى صديقه، فوضعه في سفتجة (وعاء مجوَّف)، ثم مع ذلك خاف خطر الطريق، فإنه يقرض ما في السفتجة إنساناً آخر، فأطلق اسم السفتجة على إقراض ما فيها باعتبار المحلية(2).
ثانياً: السفتجة عند الفقهاء:
أورد الفقهاء للسفتجة عدة تعريفات كالتالي:
هي "إقراض لسقوط خطر الطريق"(3).
هي: "كتاب صاحب المال لوكيله في بلد آخر ؛ ليدفع لحامله بدل ما قبضه"(4).
(1) تاج العروس: الزبيدي 2/59.
(2) لسان الحكام في معرفة الأحكام: ابن الشحنة الحنفي، ص61.
(3) الدر المختار: الحصكفي وحاشية ابن عابدين 8/17.
(4) مواهب الجليل: الحطاب 4/548.