صورة فوات المال المحال عليه عرضاً عندهم، كما لو أحال البائع رجلاً على المشتري، ثم هلك المبيع قبل التسليم، أو رُدّ بعيب، فقد اختلفوا في حكم الحوالة عندئذٍ على قولين:
القول الأول: يرى أن الحوالة لا تبطل بفوات المال المحال عليه بالسبب الطارئ: وهو قول الشافعية والحنابلة إذا كان بعد القبض، وعلى الصحيح عندهم إذا كان قبل القبض، وهو قول ابن القاسم من المالكية(1).
واستدلوا بدليلين:
إن عقد البيع لم يرتفع بالفوات بهذا السبب من أصله، فلا يسقط الثمن، وبالتالي فلا تبطل الحوالة لانتقاء المبطل(2).
قد تعلق حق الغير ـ وهو المحال الأجنبي عن عقد البيع ـ بالدين، فلا يبطل هذا الحق بفسخ البيع، كما لو تصرف البائع في الثمن، ثم ردّ المشتري المبيع بعيب ؛ فإن تصرفه هذا لا يبطل(3).
(1) مغني المحتاج: الشربيني 2/196، الإنصاف: المرداوي 5/230، حاشية الخرشي 6/20.
(2) 5 كشاف القناع: البهوتي 3/376.
(3) 5 مغني المحتاج: الشربيني 2/196، المغني: ابن قدامة 7/65.