ولم يشترط الحنفية هذا الشرط، فتجوز الحوالة عندهم إذا كان العوضان متساويين، أو متفاوتين ؛ لأنهم جوزوا الحوالة على من لا دين عليه، فجازت من باب أولى على من عليه دين.
رأي الباحث:
الذي أراه هو عدم اشتراط هذا الشرط مطلقاً، لما يلي:
إن القائلين بهذا الشرط بنوا رأيهم على أن الحوالة من باب البيع، أو من باب الاستيفاء، وقد سبق ترجيح القول بأن الحوالة عقد مستقل(1).
إن اعتماد هذا الشرط يترتب عليه تحجيم الحوالة، وحصر التعامل بها في دائرة ضيقة، والأصل في مثل هذه المعاملة ـ التي أصبحت عنصراً أساسياً في الحياة التجارية والمدنية على حد سواء ـ التوسعة، وعدم التضييق، مراعاة لمقصد تشريع الحوالة، ومصداقاً لقول الله ـ عز وجل ـ (يريد الله بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر (2).
الشرط الثامن: قبض المال المحال عليه في المجلس إن كان بدل صرف أو رأس مال سلم.
(1) انظر ص 13 من هذه الرسالة.
(2) سورة البقرة، الآية 185.