يبدو لي أن الراجح هو انعقاد هذا التصرف وكالة بقبض كما هو رأي الجمهور ؛ اعتباراً بالمعنى، إذ العبرة في العقود والتصرفات بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني(1).
الفرع الثاني: المحال
وهو الدائن الذي يحال بدينه ليستوفيه من غير مدينه، وهو المستفيد من الحوالة، وهو صاحب الحق، وقد سبق القول بترجيح اشتراط رضاه لصحة الحوالة، سواء باشر العقد بنفسه، بأن تمَّ الاتفاق بينه وبين المحيل، أو بينه وبين المحال عليه، أو بإجازته كما لو تمت الحوالة بين المحيل والمحال عليه(2)، وبناء على ذلك، فلا بد من أن يكون متصفاً بالشروط التالية:
الشرط الأول: أن يكون عاقلاً: فلا يصح احتيال الصبي غير المميز والمجنون؛ لعدم صحة عبارتهما، فلا يكونان أهلاً للعقد(3).
الشرط الثاني: أن يكون بالغاً، وقد اختلف الفقهاء في كونه شرط صحة أو شرط نفاذ على قولين:
(1) انظر ص41 من هذه الرسالة ح4.
(2) انظر ص 40 من هذه الرسالة.
(3) حاشية رد المحتار: ابن عابدين 8/5، الذخيرة: القرافي 9/243، نهاية المحتاج: الشربيني 4/423، الفقه المنهجي: الخن 3/163.