وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء ؛ لأن الدَّين الذي في ذمة المحيل هو موضوع عقد الحوالة، ولا يتصور حوالة دين لا وجود له أصلاً(1).
وإذا تمّ اتفاق بين المحيل والمحال، ولم يكن المحيل مديناً للمحال، فيرى الحنفية والمالكية، والحنابلة، وبعض الشافعية، أن هذا التصرف لا يكون حوالة، ولكن وكالة بالقبض، أي وكالة للمحال بتخليص الحق من المحال عليه(2)، وإنما جازت وكالة بلفظ الحوالة لاشتراكهما باستحقاق الوكيل مطالبة مّن عليه الدين، كاستحقاق المحال مطالبة المحال عليه، وتحوّل ذلك إلى الوكيل كتحوله إلى المحال(3)، في حين أن بعض الشافعية يرى بطلان هذا التصرف اعتباراً باللفظ(4).
القول الراجح:
(1) حاشية رد المحتار: ابن عابدين 8/7، حاشية الدسوقي 3/325، حاشية الخرشي 6/17، نهاية المحتاج 4/423، شرح منتهى الإرادات: البهوتي 2/259.
(2) المراجع السابقة، الفتاوى الهندية 3/305، البهجة شرح التحفة: التسولي 2/58، حاشية البيجرمي 3/21، كشاف القناع: البهوتي 3/372.
(3) المغني: ابن قدامة 7/59.
(4) حاشية البيجرمي 3/21، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 4/423.