وكان الإمام أحمد لا يروي إلا عن ثقة (1)، وهذا في الغالب، ولا سيما: من حَدَّث عنه الإمام أحمد وهو حي، قال ابنه عبد الله: "كان أبي إذا رضي عن إنسان وكان عنده ثقة حَدَّث عنه وهو حي" (2)، وقد أكثر الإمام أحمد من الرواية عن شيوخ في المسند وغيره، وهو دليل على ثقتهم عنده، حيث إن المعروف عن المحدثين أن الأئمة الحفاظ إذا أكثروا من الرواية عن راو، فهو دليل على إتقانه عندهم، ومن هؤلاء الذين أكثر عنهم الإمام أحمد: عفان بن مسلم - ت 219 هـ وقد روى عنه (1982) حديثاً، ووكيع بن الجراح- ت 197 هـ - وروى عنه (1895) حديثاً، وغُنْدَر، وهو لقب: محمد بن جعفر - 192 هـ- وروى عنه (1764) حديثاً، وعبد الرزاق بن همام - الصنعاني - ت 211 هـ- وروى عنه (1561) حديثاً، ويحيى بن سعيد القطّان - ت 198 هـ- وروى عنه (1331) حديثاً، ويزيد ابن هارون - ت 206 هـ- وروى عنه (1280) حديثاً، وعبد الرحمن بن مهدي - ت 198 هـ- وروى عنه (1038) حديثاً، وسفيان بن عُيينة - ت 198 هـ- وروى عنه (759) حديثاً، وغيرهم كثير من أجِلِّة الشيوخ (3)، وقد بلغ عدد شيوخ الإمام أحمد الذين روى عنهم في المسند: (292) 1.
وروى عنه: ابنه عبد الله - ت 290 هـ- وابنه صالح - ت 266 هـ- وابن عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل - 273 هـ-، والإمام محمد بن إسماعيل البخاري، - ت 256 هـ، والإمام مسلم بن الحجاج القُشَيري، - ت 261 هـ-، والإمام أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني (صاحب السنن)، - ت 275 هـ-، وأبو القاسم: عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي - ت 317 هـ -، وهو آخر من حدث عنه، قاله المِزي (4).
(1) انظر: تهذيب التهذيب 9/ 113، وفتح المغيث 1/ 316، وغيرهما.
(2) العلل 310.
(3) انظر: معجم شيوخ الإمام أحمد بن حنبل في المسند، للدكتور عامر حسن صبري.
(4) تهذيب الكمال - عند ترجمة الإمام أحمد - (1/ 441).