الشَّهِيدُ جَعْفَر بِن أَبِي طَالِبٍ (شَهِيدُ مُؤْتَة)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ "، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ (1).
الشَّهِيدُ مُصْعَبٍ بِن عُمَيرٍ
حَمَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ اللِّوَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمَّا جَالَ الْمُسْلِمُونَ ثَبَتَ بِهِ مُصْعَبٌ، فَأَقْبَلَ ابْنُ قَمِيئَةَ وَهُوَ فَارِسٌ فَضَرَبَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَقَطَعَهَا، وَمُصْعَبٌ يَقُولُ: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ سورة آل عمران آية 144، أَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَحَنَا عَلَيْهِ فَضَرَبَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَطَعَهَا، فَحَنَا عَلَى اللِّوَاءِ وَضَمَّهُ بِعَضُدَيْهِ إِلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ سورة آل عمران آية 144، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ بِالرُّمْحِ فَأَنْفَذَهُ وَانْدَقَّ الرُّمْحُ، وَوَقَعَ مُصْعَبٌ وَسَقَطَ اللِّوَاءُ، وَابْتَدَرَهُ رَجُلانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ: سُوَيْبِطُ بْنُ سَعْدِ بْنِ حَرْمَلَةَ، وَأَبُو الرُّومِ بْنُ عُمَيْرٍ، فَأَخَذَهُ أَبُو الرُّومِ بْنُ عُمَيْرٍ فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ حَتَّى دَخَلَ بِهِ الْمَدِينَةَ حِينَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ "، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ سورة آل عمران آية 144 يَوْمَئِذٍ حَتَّى نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ (2).
(1) صحيح البخاري» كِتَاب الْحَجِّ» أَبْوَابُ الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد» طَبَقَاتُ الْبَدْرِيِّينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ذكر ... » وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ ... » مُصْعَبُ الْخَيْرِ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ ... » ذِكْرُ حَمْلِ مُصْعَبٍ لِوَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ