تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهَرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ، فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا " (1).

(41)

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ " (2)

قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن عَلِيٍّ بِن سُلْطَان القَارِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ

" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا): أَيْ فُقَرَاءَ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ): أَيْ لَا تَرْضَى (أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي)، لِعَدَمِ مَرْكُوبِهِمْ (وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ): أَيْ جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ (تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ)، بِكَسْرِ الدَّالِ ; أَيْ تَمَنَّيْتُ (أَنْ أُقْتَلَ): بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ; أَيْ أُسْتَشْهَدَ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا): بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِحْيَاءِ (ثُمَّ أُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا)، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (ثُمَّ أُقْتَلَ). وَفِي تَرْكِهِ، ثُمَّ أُحْيَا مُبَالَغَةٌ بَلِيغَةٌ لَا تَخْفَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ فَضِيلَةُ الْغَزْوِ وَالشَّهَادَةِ وَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ وَالْخَيْرِ، وَمَا لَا يُمْكِنُ فِي الْعَادَةِ مِنَ الْخَيْرَاتِ، وَفِيهِ أَنَّ الْجِهَادَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ لَا مِنَ الْعَيْنِ. قُلْتُ: وَفِيهِ بَحْثٌ إِذْ قَدْ يَصِيرُ عَيْنًا، وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالرَّأْفَةِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ بَعْضَ مَا يَخْتَارُهُ لِلرِّفْقِ بِالْمُسْلِمِينَ

(1) مسند أحمد بن حنبل» مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ ... » وَمِنْ مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ/ رواه أحمد، والطبري، والطبراني، وابن حبان، والحاكم وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسنه الشيخ الألباني

(2) صحيح البخاري» كِتَاب الْحَجِّ» أَبْوَابُ الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ

الحسنيان النصر والشهادة · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسنيان النصر والشهادةص ٣٠٢