بِالتَّنْعِيمِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ. وَفِي الْمَوَاهِبِ: لَمَّا خَرَجُوا بِخُبَيْبٍ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَنْشَدَ خُبَيْبٌ يَقُولُ: الْبَيْتَيْنِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ): وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ " (1).
(35)
عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَجُلًا , قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلَّا الشَّهِيدَ، قَالَ: " كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَة " (2).
قَوْلُ جَلَالِ الدِّينِ السَّيوطِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
" عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ , إِلَّا الشَّهِيدُ؟ قَالَ: كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي هَؤُلَاءِ الْمَقْتُولِينَ نِفَاقٌ كَانَ إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ وَبَرَقَتِ السُّيُوفُ فَرَّ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُنَافِقِ الْفِرَارَ وَالرَّوَغَانَ عِنْدَ ذَلِكَ , وَمِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِ الْبَذْلُ , وَالتَّسْلِيمُ لِلَّهِ نَفْسًا , وَهَيَجَانُ حَمِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالتَّعَصُّبُ لَهُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ , فَهَذَا قَدْ أَظْهَرَ صِدْقَ مَا فِي ضَمِيرِهِ حَيْثُ بَرَزَ لِلْحَرْبِ وَالْقَتْلِ , فَلِمَاذَا يُعَادُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ فِي الْقَبْرِ؟ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَإِذَا كَانَ الشَّهِيدُ لَا يُفْتَنُ فَالصِّدِّيقُ أَجَلُّ خَطَرًا , أَوْ أَعْظَمُ أَجْرًا , فَهُوَ أَحْرَى أَنْ لَا يُفْتَنَ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهُ فِي التَّنْزِيلِ عَلَى الشُّهَدَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي الْمُرَابِطِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مَرْتَبَةً مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ لَا يُفْتَنَ فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْهُ , وَمِنَ الشَّهِيدِ؟ قُلْتُ: قَدْ صَرَّحَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ بِأَنَّ الصِّدِّيقِينَ لَا يُسْأَلُونَ , وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَتَأْوِيلُهُ عِنْدنَا -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ مِنْ مَشِيئَتِهِ أَنْ يَرْفَعَ مَرْتَبَةَ أَقْوَامٍ مِنَ السُّؤَالِ , وَهُمُ الصِّدِّيقُونَ , وَالشُّهَدَاءُ , وَمَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْحَكِيمِ فِي تَوْجِيِهِ حَدِيثِ الشَّهِيدِ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ , لَكِنَّ قَضِيَّةَ أَحَادِيثِ
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب الجهاد» الحديث رقم 3836
(2) سنن النسائى الصغرى» كِتَاب الطَّهَارَةِ» التَّوْقِيتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُقِيمِ/ رواه النسائي، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، وابن أبي عاصم في الجهاد، والديلمي، وصححه الشيخ الألباني