يَعْمَلْهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ فِيهِ دَلَالَةٌ أَوْ مُشَارَكَةٌ أَوْ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ فَلَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ فِي عَدَمِ التَّضْعِيفِ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَصَرْفُ الْخَبَرِ عَنْ ظَاهِرِهِ يَحْتَاجُ إِلَى مُسْتَنَدٍ، وَكَأَنَّ مُسْتَنَدَ الْقَائِلِ أَنَّ الْعَامِلَ يُبَاشِرُ الْمَشَقَّةَ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الدَّالِّ وَنَحْوِهِ، لَكِنَّ مَنْ يُجَهِّزُ الْغَازِيَ بِمَالِهِ مَثَلًا وَكَذَا مَنْ يَخْلُفُهُ فِيمَنْ يَتْرُكُ بَعْدَهُ يُبَاشِرُ شَيْئًا مِنَ الْمَشَقَّةِ أَيْضًا، فَإِنَّ الْغَازِيَّ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْغَزْوُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُكْفَى ذَلِكَ الْعَمَلُ فَصَارَ كَأَنَّهُ يُبَاشِرُ مَعَهُ الْغَزْوَ بِخِلَافِ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ مَثَلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَتَكُونُ لَنَا عَوْدَةٌ إِلَى الْبَحْثِ فِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي شَرْحِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى " (1).
(27)
عَنْ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , أَوْ خِدْمَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " (2)
قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن عَلِيٍّ بِن سُلْطَان القَارِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
" وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ): بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيُكْسَرُ ; أَيْ خَيْمَةٍ كَبِيرَةٍ، أَوْ صَغِيرَةٍ. وَفِي الْفَائِقِ: ضَرْبٌ مِنَ الْأَبْنِيَةِ فِي السَّفَرِ دُونَ السُّرَادِقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ الْفُسْطَاطُ بَيْتٌ مِنْ شَعْرٍ وَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ فُسْطَاطٌ وَفُسْتَاطٌ وَفُسَاطٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا فِيهِنَّ، وَالضَّمُّ أَجْوَدُ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ): وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُعْطَى لِلْغَازِي، أَوِ الْحَاجِّ وَنَحْوِهِمَا، أَوْ عَارِيَةً، أَوِ اسْتِظْلَالًا عَلَى وَجْهِ الْمُشَارَكَةِ (وَمِنْحَةُ خَادِمٍ): بِكَسْرِ الْمِيمِ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ): وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ: أَوْ مِنْحَةُ خَادِمٍ ; أَيْ عَطِيَّةُ خَادِمٍ مِلْكًا، أَوْ إِعَارَةً، وَمِنْهُ يُعْلَمُ خِدْمَتُهُ بِنَفْسِهِ بِالْأَوْلَى (أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ): بِفَتْحِ الطَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ ; أَيْ: إِعْطَاءُ مَرْكُوبٍ كَذَلِكَ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ): طَرُوقَةُ الْفَحْلِ هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ أَوَانَ ضِرَابِ الْفَحْلِ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِيَّةِ، وَكَذَا لَوْ قُيِّدَتِ
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري» بَاب فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ» الحديث رقم 2688
(2) مسند أحمد بن حنبل» مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ ... » مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ/ رواه الترمذي و صححه الألباني