تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) أَيْ وَعَدَهُمْ بِذَلِكَ وَعْدًا أَوْجَبَهُ لَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ. وَجَعَلَهُ حَقًّا عَلَيْهِ أَثْبَتَهُ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى أَشْهَرِ رُسُلِهِ، وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ هَذَا الْوَعْدِ عَلَى وُجُودِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ اللَّذَيْنِ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْكِتَابِ بِنَصِّهِ، لِمَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ ضَيَاعِ كَثِيرٍ مِنْهُمَا، وَتَحْرِيفِ بَعْضِ مَا بَقِيَ لَفْظًا وَمَعْنًى، بَلْ يَكْتَفِي إِثْبَاتُ الْقُرْآنِ لِذَلِكَ وَهُوَ مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمَا. (رَاجِعْ ص 299 وَمَا بَعْدَهَا ج 10 ط الْهَيْئَةِ).

(وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ)؟ أَيْ لَا أَحَدَ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَأَصْدَقُ فِي إِنْجَازِ وَعْدِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِذْ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ عَجْزٌ عَنِ الْوَفَاءِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ فِيهِ التَّرَدُّدُ أَوِ الْبَدَاءُ، (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ) الِاسْتِبْشَارُ: الشُّعُورُ بِفَرَحِ الْبُشْرَى أَوِ اسْتِشْعَارُهَا، الَّذِي تَنْبَسِطُ بِهِ بَشَرَةُ الْوَجْهِ فَيَتَأَلَّقُ نُورُهَا، وَالْجُمْلَةُ تَقْرِيرٌ لِتَمَامِ صَفْقَةِ الْبَيْعِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ: (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الَّذِي لَا يَتَعَاظَمُهُ فَوْزٌ، دُونَ مَا يَتَقَدَّمُهُ مِنَ النَّصْرِ وَالسِّيَادَةِ وَالْمِلْكِ، الَّذِي لَا يُعَدُّ فَوْزًا إِلَّا بِجَعْلِهِ وَسِيلَةً لِإِقَامَةِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ. أَعْلَى اللَّهُ تَعَالَى مَقَامَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ فَجَعَلَهُمْ بِفَضْلِهِ مَالِكِينَ مَعَهُ، وَمُبَايِعِينَ لَهُ، وَمُسْتَحِقِّينَ لِلثَّمَنِ الَّذِي بَايَعَهُمْ بِهِ، وَأَكَّدَ لَهُمْ أَمْرَ الْوَفَاءِ بِهِ وَإِنْجَازَهُ، وَيُرْوَى عَنْ جَدِّنَا الْإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ:

أُثَامِنُ بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِ رَبَّهَا ... فَلَيْسَ لَهَا فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ ثَمَنُ

بِهَا أَشْتَرِي الْجَنَّاتِ إِنْ أَنَا بِعْتُهَا ... بِشَيْءٍ سِوَاهَا إِنَّ ذَلِكُمْ غَبَنُ

إِذَا ذَهَبَتْ نَفْسِي بِدُنْيَا أَصَبْتُهَا ... فَقَدْ ذَهَبَتْ مِنِّي وَقَدْ ذَهَبَ الثَّمَنُ

الحسنيان النصر والشهادة · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسنيان النصر والشهادةص ٢٠١