(11)
يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ آَيَاتِهِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) وَ مَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (75)﴾ (1)
قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن أَحْمَدٍ الأَنْصَارِيِّ القُرْطَبِيِّ فِي تَفْسِيرِهَا
" قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
الْأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ أَيْ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْكُفَّارَ (الَّذِينَ يَشْرُونَ) أَيْ يَبِيعُونَ، أَيْ يَبْذُلُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْآخِرَةِ أَيْ بِثَوَابِ الْآخِرَةِ.
الثَّانِيةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَرْطٌ. فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَالْمُجَازَاةُ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا. وَمَعْنَى فَيُقْتَلُ فَيُسْتَشْهَدُ. أَوْ يَغْلِبْ يَظْفَرُ فَيَغْنَمُ. وَقَرَأَتْ طَائِفَةٌ " وَمَنْ
(1) سورة النساء