تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَوَّلُهَا: مَحْوُ السَّيِّئَاتِ، وَغُفْرَانُ الذُّنُوبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي طَلَبُوهُ بِقَوْلِهِمْ: فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا.

وَثَانِيهِمَا: إِعْطَاءُ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَهُوَ الَّذِي طَلَبُوهُ بِقَوْلِهِمْ: وَآتِنًا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ.

وَثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ هَذَا الثَّوَابُ ثَوَابًا عَظِيمًا مَقْرُونًا بِالتَّعْظِيمِ، وَالْإِجْلَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَهُوَ الَّذِي قَالُوهُ: وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; لِأَنَّهُ - سُبْحَانَهُ - هُوَ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لِعَظَمَتِهِ، وَإِذَا قَالَ السُّلْطَانُ الْعَظِيمُ لِعَبْدِهِ: إِنِّي أَخْلَعُ عَلَيْكَ خِلْعَةً مِنْ عِنْدِي دَلَّ ذَلِكَ عَلَى كَوْنِ تِلْكَ الْخِلْعَةِ فِي نِهَايَةِ الشَّرَفِ اهـ. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَدَمَ الْخِزْيِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ فِي النَّعِيمِ الرُّوحَانِيِّ، وَكَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ هُنَا، وَمَا قَرَّرَهُ فِي الِاسْتِجَابَةِ مِنْ أَنَّهَا بِعَيْنِ مَا طَلَبُوا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ وَقَدْ رَأَيْتَهُ.

ثُمَّ قَالَ - تَعَالَى -: وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ.

قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ كَغَيْرِهِ: إِنَّ هَذَا تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ كَوْنِ الثَّوَابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لِيُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا الْجَزَاءَ بِمَحْضِ الْفَضْلِ، وَالْكَرَمِ الْإِلَهِيِّ، وَأَنَّهُ يَقَعُ بِإِرَادَتِهِ، وَاخْتِيَارِهِ - تَعَالَى -، وَإِنْ كَانَ جَزَاءً عَلَى عَمَلٍ.

وَأَقُولُ: إِنَّ كَوْنَ الْجَزَاءِ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ فِي مَعْنَى الْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا يُصِيبُ الْعِبَادَ مِنْ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مِنْ فَضْلِهِ - تَعَالَى - وَرَحْمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَعَلَ لَهُ أَسْبَابًا هُوَ أَثَرٌ طَبِيعِيٌّ لَهَا كَالْمَطَرِ، وَالنَّبَاتِ، وَالصِّحَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَكْرَمُ، وَأَرْحَمُ، وَأَعْلَمُ، وَأَحْكَمُ " (1).

(1) تفسير المنار» سورة آل عمران» تفسير قوله "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ "» الجزء الرابع

الحسنيان النصر والشهادة · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسنيان النصر والشهادةص ١٢٨