تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن طريق وكيع: أخرجه ابن ماجه (3858).

قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي خزيمة، قال أبو حاتم: لابأس به.

وذكره ابن حبان في الثقات (6/ 465)، وسماه: (صالح بن مرداس) وروى عنه جمع من الثقات الحفاظ، وقال الذهبي، والحافظ: صدوق.

وله طريقان آخران:

أحد هما: يرويه محمد بن إسحاق: حدثني عبدالعزيز بن مسلم عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن أنس به، دون قوله: (وحدك لا شريك لك).

أخرجه أحمد (3/ 265)، والبخاري في التاريخ (3/ 2/27)، والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 62).

قلت: وهذا إسناد حسن أو قريب من الحسن، رجاله ثقات معروفون؛ غير عبدالعزيز بن مسلم- وهو الأنصاري مولى آل رفاعة-، وثقه ابن حبان (5/ 123)، وروى عنه أيضاً معاوية بن صالح. وقال الحافظ: مقبول.

والآخر: يرويه خلف بن خليفة: ثنا حفص بن عمر عن أنس به نحوه، دون قوله المذكور، وزاد بعد جملة (الجلال): (يا حي يا قيوم!).

ورجاله ثقات؛ لكن خلفاً هذا كان اختلط، وقد خرجت حديثه هذا في (صحيح أبي داود) (1342) لطرقه، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي.

(تنبيه): وقع في الطريق الأولى- بين عبدالعزيز بن مسلم وإبراهيم بن عبيد- زيادة: (عن عاصم) في "المسند" فقط، وهي ثابتة في "جامع المسانيد" لابن كثير (21/ 22/9)، وكذا في "أطراف المسند" لابن حجر العسقلاني (1/ 271)، والظاهر أنه خطأ قديم مقحم من بعض النساخ؛ لعدم ورودها عند البخاري والطحاوي أولاً، ولأنهم لم يذكروا (عاصماً) هذا في شيوخ عبدالعزيز بن مسلم- كما تقدم-، ولا في الرواة عن إبراهيم بن عبيد ثانياً، والله أعلم.

تنبيه آخر: لقد وقع في سياق حديث الترجمة عند المنذري في "الترغيب " (2/ 234/4) - وقد ساقه بلفظ أحمد- زيادة ونقص، فقال: (لا إله إلا أنت، يا حنان يا منان! يا بديع ... ) فزاد: (يا) النداء في الجمل الثلاثة، وزاد اسم: (حنان)! وأسقط جملة: (وحدك لا شريك لك). ولا أصل للاسم المذكور إلا في رواية لأحمد في طريق (خلف) (3/ 158)، وأظنها خطأ أيضاً من بعض النساخ أو الرواة؛ ففي الرواية الأخرى عنده (3/ 245): (المنان)، وهو الثابت في رواية أبي داود والنسائي والطحاوي وابن حبان والحاكم، ويشهد له حديث الترجمة.

وأظن أن ما في (الترغيب) بعضه من تلفيق المؤلف نفسه بين الروايات- وهو من عادته فيه! - وبعضه من النساخ. ولم يتنبه لهذا الخلط المعلقون الثلاثة عليه (2/ 481)، فلم ينبهوا عليه كما هو واجب التحقيق الذي ادعوه في طبعتهم الجديدة لـ "الترغيب "! بل زادوا عليه خلطاً من عندهم! فجعلوا مكان قوله: (سألت الله) - الثابت في (مسند أحمد) وغيره-: قولهم: [دعا الله]، هكذا بين معكوفتين، وعلقوا عليه فقالوا: "ليست في (ب) "!

قلت: وهذا تعليق هزيل، فمع أن الزيادة مخالفة لرواية "المسند" فإنها تعني أن الأصل الذي طبعوا عليه فيه سقط، وأنه بلفظ: (لقد .. باسمه الأعظم ... ).

وهذا غير معقول ولا مفهوم! فكان عليهم أن يبينوا ماذا في نسخة (ب)، (ذلك مبلغهم من العلم) والتحقيق المزعوم! وزادوا- ضغثاً على إبَّالة - أنهم عزوا الحديث لأحمد (5/ 349و360)! وإنما هو في المجلد الثالث منه كما تقدم.

وبعد كتابة ما تقدم رجعت إلى (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان) في طبعتيه، فرأيت في حديث خلف:

(أنت الحنان المنان)؛ جمع بين الاسمين، لكن ليس في "زوائد ابن حبان " (2382) للهيثمي إلا: (أنت المنان). وهو المحفوظ، وزيادة: (الحنان) شاذة باعتبارين:

الحسنى في الكتاب والسنة · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسنى في الكتاب والسنةص ١٣٥