تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن ذكرت رجحان ما ذهب كل واحد إليه من الأخيار – إذ ليس في الحكم والحديث محاباة – قالوا : طعن في تزكيتهم .

ثم أعجب من ذلك أنهم يسمونني فيما يقرؤون علي من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ما يشتهون من هذه الأسامي ، ومهما وافقت بعضهم عاداني غيره ، وإن داهنت جماعتهم أسخطت الله تبارك وتعالى ، ولن يغنوا عني من الله شيئاً . وإني مستمسك بالكتاب والسنة ، وأستغفر الله الذي لا اله إلا هو الغفور الرحيم )) .

هذا تمام الحكاية فكأنه رحمه الله تعالى تكلم على لسان الجميع . فقلما تجد عالماً مشهوراً أو فاضلاً مذكوراً ، إلا وقد نُبز بهذه الأمور أو بعضها ، لأن الهوى قد يداخل المخالف ، بل سبب الخروج عن السنة : الجهل بها ، والهوى المتبع الغالب على أهل الخلاف ، فإذا كان كذلك حُمل على صاحب السنة ، أنه غير صاحبها ، ورُجع بالتشنيع عليه والتقبيح لقوله وفعله ، حتى ينسب هذه المناسب .

وقد نُقل عن سيد العباد بعد الصحابة أويس القرني أنه قال : " إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدعا للمؤمن صديقاً ، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا ، ويجدون في ذلك أعواناً من الفاسقين ، حتى - والله - لقد رموني بالعظائم ، وأيم الله لا أدع أن أقوم فيهم بحقه " ]] انتهى كلام الشاطبي رحمه الله .

المبحث العاشر :

أسباب دفع شر الحاسد

ويمكن أن يندفع حسد الحاسد وشره عن المحسود بأسباب عشرة ، ذكرها العلامة بن القيم رحمه الله في كتابه بدائع الفوائد وأذكرها ملخصة فيما يلي :

1- التعوذ بالله من شره .

2- تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه .

3- الصبر على عدوه وأن لا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه .

4- التوكل على الله ، ومن يتوكل الله على فهو حسبه . ومن يتوكل على الله يهد قلبه .

5- فراغ القلب من الاشتغال بحاسده أو الفكر فيه وأن يقصد أن يمحوه من باله .

6- الإقبال على الله والإخلاص له .

7- تجريد التوبة إلى الله من جميع الذنوب والمعاصي .

8- الصدقة والإحسان ما أمكنه ذلك .

9- وهو من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها ولا يوفق له إلا من عظم حظه عند الله وهو طفئ نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه ، فكلما ازداد أذى وشراً وبغياً وحسداً ازددت إليه إحساناً وله نصيحة وعليه شفقة .

الحسد وأثره على حياة المسلم · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسد وأثره على حياة المسلمص ١٤