تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتارة أحمل على التزام الحرج والتنطع في الدين ، وإنما حملهم على ذلك أني التزمت في التكليف والفتيا الحمل على مشهور المذهب الملتزم لا أتعداه ، وهم يتعدونه ويفتون بما يسهل على السائل ويوافق هواه ، وإن كان شاذاً في المذهب الملتزم أو في غيره . وأئمة أهل العلم على خلاف ذلك وللمسألة بسط في كتاب " الموافقات " .

وتارة نسبت إلى معاداة أولياء الله ، وسبب ذلك أني عاديت بعض الفقراء المبتدعين المخالفين للسنة ، المنتصبين - بزعمهم - لهداية الخلق ، وتكلمت للجمهور على جملة من أحوال هؤلاء الذين نسبوا إلى الصوفية ولم يتشبهوا بهم .

وتارة نسبت إلى مخالفة السنة والجماعة ، بناء منهم على أن الجماعة التي أمر باتباعها - وهي الناجية – ما عليه العموم ، ولم يعلموا أن الجماعة ما كان عليه النبي - - صلى الله عليه وسلم -- وأصحابه والتابعون لهم بإحسان . وسيأتي بيان ذلك بحول الله ، وكذبوا علي في جميع ذلك، أو وهموا، والحمد لله على كل حال .

فكنت على حالة تشبه حالة الإمام الشهير عبد الرحمن بن بطة الحافظ مع أهل زمانه ، إذ حكى عن نفسه فقال: (( عجبت من حالي في سفري وحضري مع الأقربين مني ، والأبعدين ، والعارفين ، والمنكرين ، فإني وجدت بمكة ، وخراسان وغيرهما من الأماكن أكثر من لقيت بها موافقاً أو مخالفاً ، دعاني إلى متابعته على ما يقوله ، وتصديق قوله والشهادة له فإن كنت صدقته فيما يقول وأجزت له ذلك - كما يفعل أهل هذا الزمان - سماني موافقاً .

وإن وقفت في حرف من قوله أو في شيء من فعله - سماني مخالفاً .

وإن ذكرت في واحد منها أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك وارد ، سماني خارجياً .

وإن قرأت عليه حديثاً في التوحيد سماني مشبهاً .

وإن كان في الرؤية سماني سالمياً .

وإن كان في الإيمان سماني مرجئياً .

وإن كان في الأعمال ، سماني قدرياً .

وإن كان في المعرفة سماني كرامياً .

وإن كان في فضائل أبي بكر وعمر ، سماني ناصبياً .

وإن كان في فضائل أهل البيت ، سماني رافضياً .

وإن سكتُ عن تفسير آية أو حديث فلم أجب فيهما إلا بهما ، سماني ظاهرياً .

وإن أجبت بغيرهما ، سماني باطنياً .

وإن أجبت بتأويل ، سماني أشعرياً .

وإن جحدتهما ، سماني معتزلياً .

وإن كان في السنن مثل القراءة ، سماني شافعياً .

وإن كان في القنوت ، سماني حنفياً .

وإن كان في القرآن ، سماني حنبلياً .

الحسد وأثره على حياة المسلم · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسد وأثره على حياة المسلمص ١٣