الإنقاذ بالمرور، وتحت ضغط هذه المتناقضات قرر الرئيس أن يستقيل.. ذكرت كفاح الرجل ونظافة يده وصدق إيمانه ثم ذكرت قول الشاعر: إن الأمير هو الذى يضحى أمير يوم عزله! إن ضاع سلطان الولاية لم يضع سلطان فضله! ويبقى بعدئذ حق النصح لمن خلفوه، وحق النصح لكل من يخدم الإسلام فى الجزائر، إننى أناشد الجميع أن يبتعد عن سفك الدماء ونشر الفوضى، أعتقد أنه فى ظل الأناة والرفق يمكن تقديم أيادى بيضاء للإسلام فى حاضره ومستقبله يستطيع الحكام الجدد أن يحرموا بعض الجراثم الخلقية والاجتماعية التى يبيحها القانون الوضعى اقتداء بأوروبا ويستطيعون كبح جماح الشيوعيين والعلمانيين الذين يضيق صدورهم بالإسلام وتعاليمه، وتستطيع جبهة الإنقاذ أن تعمل بين الجماهير لدعم التربية الدينية، والأوضاع الاجتماعية، وأن تزداد خبرة بمعالجة الأزمات الاقتصادية التى تأخذ بخناق الجزائر وتكاد توردها المهالك! هذه نصيحة مخلصة أرجو لها القبول. حدث فى الجزائر أعرف أن الله هو الحق المبين، وأن من فى السماوات والأرض عبيده المفتقرون إليه وهو الغنى عنهم، وأن محمدا أمير الأنبياء عبده، وأن جبريل أمين الوحى عبده، وأن ارتفاع مكانة بشر أو ملك هو بقدر استغراقه فى العبودية وتلاشيه أمام جلال الألوهية الباهر القاهر. عرفت ذلك من تدبر الكتاب الكريم، ومن دراسة الرسول العابد القائد.. لم تسقنى إلى هذا المعتقد عصا، ولم تدفعنى إلى نشره غاية دنيا.. لكن ناسا فقدوا القدرة على الفهم والتفهيم ظنوا أنهم يخدمون الإسلام بوسائل أخرى فوقعت فى الجزائر أحداث مستغربة !! هدمت مساجد لأن بها قبورا وقبابا، ونبشت مقابر الشهداء وسحقت العظام والجماجم أو حرقت لأنها ذريعة إلى الشرك!! ص _208
الحق المر · الصفحة ٩٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي