الشاذلى بن جديد قضيت فى الجزائر قرابة خمس سنين كادحا إلى ربى، جاهدا فى سبيل دعوته، عرفت خلالها الشاذلى بن جديد الذى استدعانى للمشاركة فى تأسيس الجامعة الإسلامية بالجزائر، وأشهد أن الرجل كان مؤمنا حسن الإيمان، غيورا على دينه، مقيما للصلوات الخمس، وقد أدى هو وأسرته مناسك الحج!! وما عرضت عليه مشكلة تعترض قيام الجامعة إلا حلها، وإذا كانت هذه الجامعة قد نهضت فالفضل لحماسه الدينى، ورغبته فى ترسيخ الإسلام بالجزائر وضمان مستقبله.. ولكى نعرف قيمة هذا الصنيع نذكر أن الساسة قبل مجيئه كانوا علمانيين يؤمنون بقومية عربية غريبة عن الإسلام، وقد ألغوا التعليم الدينى بجزة قلم، وحلوا الوزارة المشرفة عليه، واستولوا على مبانيه كأنها غنائم حرب! وقد كره الاتجاه اليسارى فى ميدان الاقتصاد، وأعاد كثيرا من الأملاك لأصحابها، وأعاد الحرية التجارية إلى الأسواق، وسمعت منه أن ديننا لا يعرف كلمة الاشتراكية، وأن تطبيقها فى الجزائر جر الخراب على الفلاحين، والمنتجين والمستهلكين جميعا.. وأشهد أنه أوصانى ـ وأنا وزملائى نبنى الجامعة ـ أن نبتعد عن الغلاة، وأن نخرج علماء لهم بصيرة نيرة فى خدمة الإسلام، يعرفون طبيعة العصر الحاضر، وحال الأمة الإسلامية المتردية، ويؤثرون التجميع على التفريق والوفاق على الخلاف!! وترك ضمائرنا فى رقابة الله ونحن نؤدى هذه المهمة الصعبة.! وقد تركت الجزائر بضع سنين، ولكنى أتابع أخبارها، أبتهج لما يسر، وأنقبض لما يحزن! وعندما أجريت الانتخابات الأخيرة كنت واثقا من أن الرئيس المؤمن لن يسمح بتزويرها! والحق أن موقفه كان صعبا، فإن الجمهرة من جبهة الإنقاذ كانت تريد التطويح به وتتعجل إجراء انتخابات الرياسة للمجيء بغيره !! وبلغ علمى أنه حاول التفاهم معها ولا أدرى ما تم؟ ثم هناك جبهات أخرى لها وزنها قررت ألا تسمح لجبهة ص _207
الحق المر · الصفحة ٩٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي