تزوير غريب عندما كان للشيوعية كيان ظاهر غالب كان الغربيون يكرهونها ويعدونها الجبهة الأولى ضدهم. فهل كانوا يومئذ يحبون الإسلام أو يهشون لأمته؟ كلا، بيد أن خشيتهم من الأسلحة الحمراء جعلتهم يخشون الروس وأتباعهم أشد من خشيتهم للأمة الإسلامية العزلاء ومن دينها المهزوم فى مواطن كثيرة! فلما نكست أعلام الشيوعية وذهب خطرها ظهر للفور الشعور الكامن أو الحقد القديم ضد الإسلام وقيل إنه الخصم البديل الباقى بعد الشيوعية المدبرة!! من الخطأ أن نحسب هذا شعورا طارئا، إنه السر وراء مقررات غربية سابقة تقول إن اليهود أولى بفلسطين من العرب، وأن عددهم يجب أن يتضاعف ولو دفع الغرب تكاليف الإسكان مساعدات أو قروضا وأن الدولة المصطنعة يجب أن تكون قوتها العسكرية أرجح من قوى جميع الدول العربية متحدة!! حتى إذا وقعت حرب سحق اليهود خصومهم بسهولة.. هذه مقررات سياسية ثابتة فى موقف الغرب من العرب وجامعتهم، ومن المسلمين عامة في المشارق والمغارب. ومع أن الكاثوليك والبروتستانت سواء فى الضيق بالعروبة والإسلام إلا أن الكنيسة الإنجيلية أشد حماسا وأقوى شكيمة فى مناصرة بنى إسرائيل، وأتباع هذه الكنيسة هم جمهرة السكان فى إنجلترا والولايات المتحدة. وعندما أعلنت إسرائيل تهويد القدس تداعى ألف رجل من زعماء الكنائس الأوروبية والأمريكية وعقدوا مؤتمرا دينيا عنوانه "السفارة المسيحية الدولية" تأييدا لليهود وشدا لأزرهم ومحوا للطابع العربى الإسلامى لمدينة القدس. ويوجد الآن أكثر من ص 0 منظمة دينية تعمل لهذا الغرض، وهى تبشر بالعودة الثانية للمسيح، وأنها سوف تقع فى صهيون، وأنه لابد من تجميع اليهود هنا لاستقباله!! ونتساءل نحن كيف سيستقبلونه بكفرهم القديم؟ وطعنهم فيه وفى أمه؟ أم بأفئدة أخرى..!! ص _192
الحق المر · الصفحة ٩٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي