كابوس الجرائم لا يختلف اثنان فى أن الولايات المتحدة أعظم دول العالم، وأرقاها حضارة، وكان المنتظر بعد هذا السبق البعيد أن يسودها الأمان وتغمرها الصحة النفسية والاجتماعية ولكن يبدو أن ذلك لم يحدث، وأن الدولة القوية الغنية تسودها أحوال مزعجة!! وفى تصريح لوزيرة الصحة الأمريكية ذكرت أرقاما عن الجرائم والأمراض والانحلال تدعو للتساؤل. قالت: إن خمسين ألف شخص يذهبون ضحايا العنف والإجرام سنويا، وأن هذا الرقم المخيف يزيد على ضحايا مرض الإيدز الذين لا يتجاوزون عشرين ألف شخص سنويا، كما أنه يمثل ثلاثة أضعاف حوادث المرور الناجمة عن تناول الخمور وهم لا يزيدون عن ثمانية عشر ألفا!! أى أن هذه الدولة العظمى تفقد كل عام ثمانية وتسعين ألف قتيل لأسباب شتى، وهى لم تشتبك فى حرب مع دولة أخرى إنهم ضحايا الأحوال الداخلية المضطربة! وأوضحت وزيرة الصحة الأمريكية فى تقرير قدمته لإحدى اللجان البرلمانية أن الرعاية الطبية لضحايا العنف كلفت الدولة فى العام الماضى 13.5 مليار دولار! وذكرت أن 44% من جرائم القتل سببها المخدرات! ولم تنس الوزيرة المسئولة أن تقول فى تقريرها إن التلفاز ووسائل الإعلام تحمل وزرا كبيرا فى تزايد هذه الفوضى، وأنها خيلت للشباب أن العنف هو الطريقة المثلى لحل المشاكل! لقد تدبرت هذا الواقع المخزى، وبحثت عن أسبابه، وشعرت بأن البلد المتفوق علميا وصناعيا متخلف دينيا وخلقيا، وأنه محروم من عناصر الوحى السماوى التى تمنعه من رذائل كثيرة، إنه استطاع تفجير الذرة، وقهر الأعداء، ولكنه عجز عن علاج أمراضه والنجاة من غوائلها، والكنائس لديه خالية، والعامر منها مشغول بدعم إسرائيل وهزيمة العرب!! وبضاعة رجال الكهنوت ـ لو نشطوا فى ص _177
الحق المر · الصفحة ٩٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي