تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظرات مسلم مقهور لقيت صديقا من علماء الدين فى إحدى الدول التى تحررت عقب انهيار الاتحاد السوفيتى كانت ملامح وجهه جادة ونظراته أدنى ألى الحزن، وعندما أبتسم للقائى كان ابتسامه كشعاع يشق طريقه بصعوبة بين طبقات من السحب !! قلت فى نفسى: أنه صورة من قومه الذين قضوا أكثر من سبعين عاما تحت وطأة الشيوعية، وضعف هذه المدة تحت وطأة القيصرية، وفى كلا العهدين كانوا يسامون الخسف ليتركوا الإسلام، ولكنهم صمدوا وقاوموا الفتنة وتحملوا الهوان. وهاهم أولاء يخرجون أحياء من بين الأنقاض ويبحثون عن إخوان العقيدة ليؤنسوا وحشتهم ويسكنوا ورعهم.. كان اللقاء فى الأزهر وآذان الظهر يشق الفضاء، والمستمعون يرددون كلمات الأذان بهدوء. ونظرت إلى صاحبى فخيل إلى أنه يقول لى هذه نعمة كنا نحن محرومين منها، ما كان أذان يرتفع عندنا وإذا ارتفع فما كان أحد يجهر بترديد الكلمات! ما أطول عذاب المستضعفين، وأسوأ ما نزل بهم، الصوت الوحيد الذى يرتفع طوعا أو كرها: لا إله، والحياة مادة !، ما عدا ذلك يدمر! يقول الأستاذ فهمى هويدى: كان هناك 40 ألف مسجد بقيت منها مائة، وكان هناك 30 ألف فقيه ومعلم تم حصدهم أيام ستالين. ثم جندت الشيوعية 2000 محاضر و11 ألف مرشد سياسى، و 41 ألف موجه ملحد، وألقى أكثر من 47 ألف محاضرة عن الإلحاد وألف نحو ألف كتاب لمناهضة العقيدة، وهذا كله فى حملات متتابعة لمحو الإسلام من القلوب والبيوت والشوارع والأسواق.. ومع ذلك فقد بقى الإسلام وبقيت الشمس والقمر، إن ما بناه الله لا يهدمه الناس!! ويوجد الآن قريب من سبعين مليون مسلم يتحركون فى عدة جمهوريات ليستأنفوا نشاطهم القديم ويعودوا سيرتهم الأولى.. ص _147

الحق المر · الصفحة ٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٨٩٧