تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيل الهزائم تتعرض وحدة العالم الإسلامى لمزيد من العوائق والمتاعب، وسنشرح أسباب ذلك هنا لافتا الأنظار. أولا: إلى الوحدة الألمانية التى تمت أخيرا بين ألمانيا الشرقية والغربية! لقد كان يوم إعلانها عيدا فى البلاد كلها فقد زالت الفوارق المصطنعة وعاد المواطنون الألمان جميعا صفوفا مرصوصة تحت راية واحدة وشيعت ذكريات الفرقة باللعنة والمقت..!! وأسأل: هل وقع شىء من ذلك عندما خرجت خمس دول إسلامية من وراء الستار الحديدى لتنضم إلى العالم الإسلامى الكبير؟ لقد فرح بعض الناس واستبشروا بمستقبل أفضل لإخوان العقيدة، ولكن جماهير كبيرة كانت تسمع الأنباء وهى فى مكان بعيد، وكأن الأمر لا يعنيها! أو يعنيها على المجاز لا على الحقيقة! ويرجع ذلك إلى أمور، أولها: نجاح السياسات الاستعمارية فى إقامة قوميات مختلفة على الصعيد الإسلامى بلغت سبعين جنسية، تستظل كل واحدة منها بعلم خاص، وأبناء الوطن الواحد قد يشعرون بقرابة الإيمان بينهم وبين الآخرين ولكنهم معنيون قبل كل شىء بإخوانهم داخل الحدود التى رسمتها السياسات العالمية، فالمصرى يهتم بالإسكندرية أكثر مما يهتم "بيافا" والسعودى يهتم "بتبوك " أكثر مما يهتم "بالخليل "، وقد استقرت الأوضاع العالمية على ذلك، وارتضينا نحن ما كان.. أما قول الرسول الكريم " المسلمون أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم " فأمل لا يعرفه الواقع الأليم، وعندما نسعى إليه نعتبر خياليين.! والأمر الثانى: أن بعض الشواذ يسلطون الخلاف فى الرأى على مبدأ الأخوة الجامعة، فإذا كان يرى لحم الجزور ناقضا للوضوء أو سدل اليدين ناقضا للصلاة طارد مخالفيه فى الرأى وضيق عليهم الخناق ليلحقهم بأهل الملل الأخرى إ! وعندما يغلب هذا السفه فالويل لوحدة الأمة. ص _137

الحق المر · الصفحة ٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٨٨٧