تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليسوا دعاة رمقت بعض الناس فى ميدان الدعوة ثم تمنيت لو اشتغلوا بحرفة أخرى! وما أظن أن الحرفة التى يختارونها لأنفسهم ستكون سعيدة بهم! إذا كان الدين تيسيرا فهم معسرون، وإذا كان تبشيرا فهم منفرون. والمعروف فى خلق رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان هاشا باشا لكن هؤلاء فى ملامحهم تجهم، وفى أعطافهم شراسة... ومحور نشاطهم بعض الأحكام الفرعية يؤثرون فيها رأيا ويقاتلون الرأى الآخر، ولو أخلصوا لله نياتهم لوجدوا ألف طريق لخدمة الإسلام بعيدا عن هذا الجدال المحموم. أذكر أنى سئلت يوما عن رجل أدرك الإمام راكعا فى الأولى، وأتم الركوع معه ثم أتم بقية الصلاة هل عليه شىء؟ فقلت غير مكترث : لا! فقال رجل بصوت حاد : بل يقضى الركعة الأولى! فنظرت إليه فإذا هو يستعد لخوض معركة بدنية فقلت متجاوزا القضية كلها : ما قلت هو الرأى الراجح، وإذا أردت غير ذلك فأنت حر!! فرأيته راغبا في الاشتباك والأخذ والرد فغادرت المكان... ليس هؤلاء فقهاء ولا دعاة وديننا أحوج ما يكون إلى حسن الخلق وسعة الأفق والتأتى إلى الأمور من باب اليسر والأدب. إن أعداء الإسلام فجروا الذرة، ولديهم أسلحة أخرى لا ندريها وليس أمامنا إلا إحكام الرأى وإيثار الحسنى وعرض الحق بأشرف الأساليب، وهذا هو ما تعلمناه من ديننا... وهناك شئ آخر، ليس كل ما مضى من تاريخنا يصلح لأن نعود إليه، ونتأسى به ففى تاريخنا الطويل كبوات مفزعة تشبه الأيام التى نحياها الآن! إن الفترة التى سقطت فيها بغداد تحت سنابك التتار، أو سقطت فيها القدس تحت ص _194

الحق المر · الصفحة ٧٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٧٢٨