مواكب الماكرين قرأت أن بابا الفاتيكان ينوى فى مطلع العام الجديد أن يزور جبل "موسى" تحية للمكان الذى نزلت فيه الوصايا العشر وهو يود أن يصحبه نفر من أصحاب الأديان الأخرى لإقام الصلوات وترديد الدعوات.. ونحن المسلمين نؤمن "بموسى" عليه السلام وتوراته ونقرأ فى كتابنا قول الله له: ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين). فهل الذين تبعوا "موسى" عليه السلام آمنوا بما أوتى ونفذوا وصاياه؟ أو بعبارة أخرى: هل الذين احتفوا بالعهد القديم احترموا شريعته وبنوا عليها مجتمعهم؟ وما جدوى أن نزور مكان النزول إذا تواطأنا على إهمال ما نزل؟ إن قادة الحضارة الحديثة فى أوروبا وأمريكا لا يبالون بتحريم الحلال وتحليل الحرام، ولا يكترثون بذكر الله إلا عند الموت، عندما يفرض الفراق نفسه ثم تمضى بعدئذ مواكب الحياة مجنونة لا تلوى على شىء! إن التشريع السماوى فى الحضارة الحديثة قد أهيل عليه التراب ويعتبر ذكره تخلفا عقليا!! وقد تم فى القانون العالمى احترام الزنى إذا تم بالتراضى، وأكرهت الدول الإسلامية على التزام ذلك فى تشريعها! كما ألغيت عقوبة الإعدام، ورفض مبدأ النفس بالنفس والعين بالعين المقرر فى التوراة، ولا نزال نذكر كيف أباح مجلس العموم البريطانى اللواط حتى سن الثامنة عشرة وكيف حاول رئيس الولايات المتحدة إدخال الشواذ فى الجيش!! إن إهانة الوحى الإلهى وإطلاق العنان للغرائز الحيوانية أمسى سمة غالبة للنشاط الإنسانى فى العالم أجمع فهل يغنى عن ذلك أن يذهب آحاد أو ألوف إلى جبل الطور لإحياء ذكرى الوصايا العشر؟ ص _188
الحق المر · الصفحة ٧٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٧٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي