تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دائرة الغش! لا يجوز أن تمر بنا المصائب دون استفادة واعتبار، والزلزال الذى ضرب مصر أخيرا تكشف عن أخطاء اقترفها أصحابها وضمائرهم غافية لا صاحية أو قل ميتة لا حية...!! فإن عددا من المدارس الحديثة انهار على عجل ودفن تحت أنقاضه أبناء لنا أعزة كانوا يتلقون العلم فى سكينة وأمل.. لماذا تهدمت هذه المدارس بينما صمدت أخرى قديمة وتحملت الهزات الأرضية؟ ظاهر أن الغش فى طريقة البناء ومواده من وراء هذا البلاء، وأن أطماعا خسيسة طغت على أصحابها ففعلوا ما فعلوا دون حذر أو بصر!! وفى الحديث الشريف " ليس منا من غش " وفى رواية أخرى "من غشنا فليس منا، والمكر والخديعة والخيانة فى النار" نعم فهذه الرذائل من وراء نكبات نفسية واجتماعية هائلة، ونحن نفهم الغش فى أدنى صوره، نحسبه وضع الثمار الأحلى فوق الثمار الأدنى، أو بيع المعطوب تحت السليم! وهذا لا ريب غش ولكنه دون الغش فى الامتحانات مثلا فإن العبث فى الاختبارات ينشئ أخطارا كبيرة على مستقبل البلاد وحاضرها، لأنه إجازة بالطب لمن لا يحسن العلاج وبالدراسة لمن قلت معارفه، وبالهندسة لمن يعجز عن وضع الأمور فى مواضعها، وهيهات أن تقوم أمة بهذا العوج! ومن الغش المقبوح إعطاء تصريح ببناء عمارة شامخة مع أن المرافق الموجودة بالحى لا تتحملها، فلا أنابيب المياه تكفى ولا أنابيب الصرف الصحى تتسع ومعنى ذلك أن تنفجر هذه الأنابيب وتشيع الفوضى والأقذاء هنا وهناك... إن التعامل الشريف الصريح أساس المجتمع المؤمن، ويروى عن أنس بن مالك أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " المؤمنون بعضهم لبعض نصحة وادون ـ أى متوادون ـ وإن بعدت منازلهم وأبدانهم، والفجرة بعضهم لبعض غششة متخاونون ـ أى غاشون خونة ـ وان اقتربت منازلهم وأبدانهم " . ص _152

الحق المر · الصفحة ٦٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٦٨٦