فى القناعة.. غنى فكرت مليا فى مصائب الأسرة المالكة فى انجلترا، والمعاناة التى جعلت الملكة تقول: إن العام الأخير كان من أسوأ ما مر بها طول حياتها، إن احتراق قصرها العتيق وما حوى من آثار أهون فى نظرى من تقطع العلاقات بين أولادها وأزواجهم وانتشار الوحشة فى بيوتهم جميعا، هل أغنى المال الكثير؟ هل أجدى الجاه العريض؟ لم يحقق السعادة شىء من هذا كله!! أعرف رجلا فقيرا يعيش مع زوجته فى غرفة واحدة كان يخرج من بيته إلى عمله بادى الراحة مستريح البال! قلت له: كيف أمسيت البارحة وكيف أصبحت اليوم؟ قال: أويت إلى الفراش مجهودا من كدح النهار فقرأت الدعاء المأثور "باسمك ربى وضعت جنبى، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسى فارحمها. وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين " فضمنت بهذا الدعاء الدنيا إن بقيت والآخرة إن توفيت، ثم أغمضت عينى إلى الفجر، فلما استيقظت قلت : " الحمد لله الذى رد إلى روحى، وعافانى فى جسدى وأذن لى بذكره " وهاأنذا استفتح يومى بالذهاب إلى عملى على بركة الله.. إن الإيمان نجح فى تحقيق السعادة، كما لم ينجح الثراء والملك! لست من دعاة الفقر، فإن نبينا ـ عليه الصلاة والسلام استعاذ منه، وإنما أنوه بالغنى الروحى، وقيمة الصلة الحسنة بالله..! وأذكر أن علماءنا بحثوا قضية طريفة: هل الأفضل عند الله الفقير الصابر أم الغنى الشاكر، ومع أن الكثرة اتجهت إلى تفضيل الأخير إلا أن للمحققين رأيا آخر، فقد قالوا: ليس يخلو بشر من نعمة تستحق الشكر، ومحنة تتطلب الصبر، ولو فتش كل امرئ فى حياته لو جد فيها ما يثير الرضا، وما يثير الألم، وعليه أن يجمع بين ص _146
الحق المر · الصفحة ٦٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٦٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي