نظرة للرياضة انتهت دورة "برشلونة " الرياضية، وشرع مندوبو 173 دولة يعودون إلى بلادهم فكيف عاد العرب من هذه الدورة المشهودة؟ كانوا أقل الناس نجاحا وأبخسهم حظا إلا أفراد قلائل نالوا الأوسمة فلم يخفف ذلك من عبء المصاب! قلت فى نفسى: حتى فى ميدان الرياضة البدنية نتخلف ويتقدم غيرنا؟ يبدو أن للنَّفس الواهن طبيعة تسرى فى كل مجال، وتجر الهزائم هنا وهناك! وتذكرت أن عشاق الرياضة عندنا يذهبون لحضور المباريات قبل الموعد بساعات طوال لا تؤدى خلالها صلاة العصر وربما كانت المباريات فى رمضان فلا يصوم إلا النزر اليسير، كأن الرياضة ضد التدين! إن الألعاب الرياضية مران جميل على تقوية الأجسام وتحمل المتاعب وإصابة الأهداف ومنافسة الآخرين وتقوية العزائم، وقد اختلفت أنواعها فى هذا العصر، وكانت قديما لا تعدو الجرى والرمى والملاكمة والسباحة... وكان الاشتراك فيها حفاظا على الجسد حتى يبقى قديرا على الكفاح حمالا لتكاليف الجهاد. ويذكر الرواة أن النبى عليه الصلاة والسلام مر بفريقين يتباريان فسره منظرهم ـ وكانوا ينتضلون بالسهام ـ فقال: ارموا بنى اسماعيل فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بنى الأدرع! فأمسك القوم وقالوا: من كنت معه فأنى يُغلب؟ فقال ارموا وأنا معكم كلكم! فرموا عامة يومهم فلم يسبق أحدهم الآخر أى انتهت المباراة بالتعادل.. ولا شك أن عددا كبيرا من الألعاب الشائعة مقبول وجميل الأثر وهو يدل على مبلغ ما أودع الله فى الأبدان من قدرة وسحر ومرونة واكتمال، وقد كنت أرجو أن نلفت أنظار العالم ببطولات فذة فى آفاق شتى، لكن خيبتنا كانت ثقيلة، مع كثرة ما ننفق فى هذه المجالات.. ويبدو أننا فى حاجة ماسة إلى مراجعة سياستنا التربوية وسياستنا الرياضية على سواء. ص _136
الحق المر · الصفحة ٦٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٦٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي