تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما أرخص آلامنا وأحراها بالكتمان والنسيان أما آلام غيرنا فهى التى تذاع وتمثل وترتفع لها الموسيقات الحزينة ثم يطالب لها أخيرا بالقصاص! لماذا لا يكون الغناء إلا غزلا؟ هل انحصر الأدب فى الغريزة الجنسية؟ لماذا يمكن تمثيل كل شىء إلا هزائمنا وانتصاراتنا؟ وإلا قضايا العقيدة ومحاولات الآخرين لمحو الإيمان والعمل الصالح؟ لماذا تكون الفنون حركات جسدية ولا تكون أمجادا تاريخية وأشواقا روحية؟ ** * ص _121

كلمة فى " فن الأدب " عندما أدليت بحديث صحافى عن موقف الإسلام من الفنون لم اقترب خطوة من أحد، ولم أبتعد خطوة عن أحد!! كنت فى مكانى الذى لا أتزحزح عنه وهو تعليم الإسلام للجاهلين به والجاحدين له، والاعتماد فيما أقول على دراسات أئمة الإسلام وشيوخه الكبار... مع إحساس فى الوقت نفسه بالمحن التى يتعرض لها المسلمون والهزائم التى أذلت جانبهم! ومن حقى أن أعجب لأناس يبحثون عن اللذة وأقوامهم يمرغون فى التراب أو يتغزلون فى النساء وأعراضهم تُغزى بنطف الكلاب كما يفعل الصربيون بفتياتنا ! قد تضحك أوروبا وأمريكا طويلا، لأنهما منذ قرون ينهبون ثروات العالم الثالث كما أسموا بلادنا! وبنوا مدنهم العظام على أنقاضنا، وهم فى حال من خفض العيش وجماح الانتصار يغريهم بالمزيد من المجون! أما نحن ففى أوضاع تملى علينا مسلكا آخر! مسلكا لا يفكر أبدا فى إحياء أدب أبى نواس أو قلة أدبه! لعل أدب الرثاء هو أولى الفنون بالإحياء فى أيامنا العجاف! قد تقول ما معنى أن تطلب منا البكاء؟ وما جدوى ذلك.. وأقول: إن بنى إسرائيل آثروا البكاء عند حائط المبكى حتى أقاموا لهم دولة وهم الآن ماضون فى خطتهم حتى يهدموا المسجد الأقصى ويقيموا هيكل سليمان.. وما أريد البكاء السلبى العاجز، فليس ذلك من خلق آبائنا فى جاهليتهم قبل الإسلام، فكيف بهم بعد ما شرفوا برسالته؟ يقول دريد بن الصمة عندما قتل أخوه. تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا فقلت أعبد الله ذلك

الحق المر · الصفحة ٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٦٥٧