النساء والقبور سألنى أحد الناس غاضبا: لماذا لم تحدث النساء ألا يزرن القبور وأنت تتحدث فى أمور كثيرة؟ فقلت له: تقصد أن أحدثهن عن آداب الزيارة؟ قال: بل تمنعهن منعا قاطعا كما أمر الإسلام! قلت له: عيبكم أنكم تعرفون وجها واحدا من وجوه القضية الفقهية ـ ثم تتعصبون له وتحاولون الوصول به إلى مجلس الأمن!. تعال بنا إلى أقرب وأدق مرجع فى هذه الشئون، إلى فقه السنة للشيخ سيد سابق وسنرى فيه هذا الكلام "رخص مالك وبعض الأحناف ورواية عن أحمد وأكثر العلماء فى زيارة النساء للقبور. وفى الحديث أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت من قبر أخى عبد الرحمن، فقلت لها؟ أليس كان نهى رسول الله عن زيارة القبور؟ قالت نعم. كان نهى عن زيارة القبور ثم أمر بزيارتها وروى البخارى ومسلم أن رسول الله مر بامرأة عند قبر تبكى على صبى لها، فقال لها اتقى الله واصبرى فقالت وما تبالى؟ بمصيبتى.. فلما ذهب قيل لها إنه رسول الله ـ ولم تكن تعرفه ـ فأخذها مثل الموت فآتت بيته، فلم تجد بوابا، فقالت: يا رسول الله لم أعرفك! فقال لها: " إنما الصبر عند الصدمة الأولى" ولم ينكر عليها أن كانت فى المقابر وقد ورد حديث ضعيف عن أحمد بن حنبل " لعن الله زوارات القبور" وهذا الحديث إن صح فهو يرفض العكوف على الزيارة وتكرارها ونقل وحشة القبور إلى البيوت وإثارة جزع لا ينتهى، وذاك ما يأباه الطبع السليم . ص _104
الحق المر · الصفحة ٦٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٦٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي