تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خيبة الأمل... استطاعت الحضارة الحديثة أن تطوى القارات الخمس تحت جناحها وأن تجعل البشر عامة ينتفعون بثمارها المادية التى رفهت معايشهم ويسرت مرافقهم، اختفت مصابيح الزيت وحلت محلها ثريات الكهرباء، واختفت الأفران القديمة وما تتطلب من أحطاب وأخشاب لتحل محلها أفران أنيقة خفيفة الوقود وصار التنقل بالسيارات والطائرات بعد ما كان بالخيل والبغال والحمير! والمهم أن هذه الحضارة قدمت فلسفتها فى فهم الوجود وخطتها فى قضاء العمر وعبور الحياة بين يدى خدمات مادية حسنة ورؤى واقعية سهلة. وكان المسلمون قد فقدوا قوة الدفع وتذوق الوحى ولباقة التصرف فألقوا بأنفسهم بين أحضان الجديد المقبل وذاب أكثرهم فيه، ونحن ما نرفض دنيا حسنة وإنما نرفض أن تكون هذه الدنيا "طعما " لنسيان الله واطراح وحيه، ونرفض أن يكون الفقر المادى ذريعة للانحراف والمروق. وإن جماهير من الناس غرتهم هذه الحضارة وأعجبتهم فماذا يفعلون؟ ظنوا أنهم يلتحقون بأصحابها إذا ارتدوا ملابسهم وقلدوا مسالكهم فهل أفلحوا؟ كلا، كان ينبغى أن يدرسوا سر تفوق القوم، ومصادر المعرفة التى نقلتهم إلى ما بلغوا ولو اختاروا هذا الطريق لأدركوا أن دراسة الكون وقواه من وراء هذا النجاح الباهر! فهل دراسة الكون والتأمل الواعى فى خلق السماوات والأرض اختراع أوروبى؟ أم هو توجيه قرآنى فى مئات الآيات؟. إن المسلمين ظلموا أنفسهم وكتابهم وتاريخهم وحضارتهم عندما أداروا ظهورهم لآيات الله فى العالمين وانشغلوا بالمتشابه من آيات الوحى وحسبوا أنهم يبنون العلالى وما دروا أنهم يحفرون لأنفسهم القبور! ماذا جنينا؟ لقد تسلح الإلحاد،" بتفوق علمى فى البر والبحر والجو وبقينا فى أماكننا محسورين! ص _102

الحق المر · الصفحة ٦٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٦٣٨