تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القدرة ما أوسع الغنى الإلهى، وما أعصاه على الإحصاء، وحسبك قوله تعالى فى حديثه القدسى " يا عبادى لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك فى ملكى شيئا. يا عبادى لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا..! والعوالم التى خلقها الله ـ غير عالمنا ـ تعجز التصور ما دق منها وما جل ، وترد الطرف خاسئا وهو حسير.. وقبل أن أذهب بعيدا أتأمل فيما حولى إن الله قيم على خمسة مليارات من البشر يرزقهم ليلا ونهار، وقد جاء فى الحديث "يد الله ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار". وليست القصة تقديم طعام إلى جائع، إنه سبحانه وتعالى، يعرف مسالك الرى والشبع فى البدن، وكيف يتحول الطعام إلى طاقة يحيا المرء بها. وكيف يتحول الطعام إلى خلايا تبنى العظم واللحم وتسيل الدم فى العروق وكيف يقذف الفضلات فى الأرض لتحولها الأرض إلى أزهار وثمار فى دورة من الكون والفساد ليس لها آخر... إن الله على كل شئ قدير وبكل شئ بصير، لقد برقت هذى المعانى فى نفسى وأنا أقرأ " مواقف " للأستاذ أنيس منصور يلخص فيها أشرف علم فى الوجود، ويتناول الإلحاد بالإنكار العلمى الساحق فيقول : " ليس كلاما علميا أن تقول إن الكون يتمدد ويتقلص من تلقاء نفسه، الجواب الذى لا جواب غيره هو : الله يريد ذلك!! لماذا؟ نحن لا نعرف ولكن لا بد أن تكون البداية هى الله ". ربما لا نرى وسائل القدرة فى العمل. ربما لا نعرف كيف يباشر القادر الأعلى تدبير ملكوته العظيم لكننا نتساءل مع القرآن الكريم (أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها) ص _093

الحق المر · الصفحة ٦٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٦٢٩