تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا عرب إن تركوا الإسلام لم يكن العرب فى جاهليتهم شيئا مذكورا، فإن الوثنية المنتشرة بينهم أزرت بأفكارهم وأخلاقهم، ونشرت بين ظهرانيهم صنوفا من الرذائل والمقابح! حتى شاء الله أن يرفع أقدارهم وأن يجعلهم قادة للناس، فبعث فيهم محمدا عليه الصلاة والسلام يتلو كتابه ويفتح به البصائر ويزكى السرائر، وقيل للعرب الأولين كما يقال للعرب المعاصرين (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) أى فيه شرفكم ومجدكم فاعقلوا ما فعل الله لكم! فإن تقاعستم وتراخيتم فاحذروا عقابا لم ينج منه الجاحدون قبلكم، ولذلك جاء هذا التهديد (و كم قصمنا من قرية كانت ظالمة و أنشأنا بعدها قوما آخرين). وقد تردد العرب أول الأمر فى قبول الإسلام ولكنهم خلال عشرين سنة أقبلوا عليه وحملوا رسالته، وخلال عشرين سنة أخرى كانوا به الأمة الأولى فى العالم، فقد هزموا الروم والفرس فى معارك متقاربة الأزمنة متباعدة الأمكنة! وحققوا بهذا النصر معجزة عسكرية وسياسية لم تعهد قط فى تاريخ الأمم! والفضل الأول والأخير للإسلام وحده.. على أن النسيان سرعان ما يعترى البشر ويخدعهم عن ماضيهم الهابط كما قيل: كأن الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى ولم يكن صعلوكا إذا ما تمولا...! فجاء من الأخلاف الذاهلين من نسى فضل الإسلام، وشرع يذكر آباءه وأجداده! وما آباؤه وأجداده ليس الأعاريب عند الله من أحد! ص _140

الحق المر · الصفحة ٤١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٤١٧