تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانوا يقبضون على كل شىء يجدونه. ويبقرون بطون الموتى بحثا عن قطع ذهبية! كانت جموعا تسيل كالأنهار خلال مدينة مغطاة بالجثث! ثم أحضر "بوهيموند" جميع الذين اعتقلهم فى برج القصر فأمر بضرب رقاب العجائز والشيوخ والضعاف ". ويستأنف " غوستاف لوبون " وصفه الكئيب فيقول: " لقد أفرط قومنا فى سفك الدماء فى هيكل سليمان. فكانت جثث القتلى تعوم فى الساحة هنا وهناك! وكانت الأيدى والأذرع المبتورة تسبح كأنما تريد الاتصال بجثث غريبة عنها.. وأراد الصليبيون الاستراحة من عناء تذبيح الأهالى قاطبة، فانهمكوا فى كل ما يستقذره الإنسان من ضروب السكر والعربدة.. ". * * * إن المسلمين أهل نسيان وغفلة، لقد طووا ستارا على هذا التاريخ البشع، وقلما يذكرونه إلا بإيجاز وتجاوز، بل إنهم ما يذكرونه إلا بعد ما استعادوا بيت المقدس وأعلنوا عفوا عاما عن أبناء المجرمين الذين اقترفوا هذه المجازر فى رحابه البائسة .. وها هى ذى أوروبا قد استقدمت الصهاينة ليأخذوا بيت المقدس من المسلمين مرة أخرى.. إلا أن اليهود تركوا هذه المرة خداع العناوين.. وقالوا للمسلمين فى صراحة لا مقام لكم هنا!.. أحدنا سيبقى على أشلاء الآخر! ترى ماذا سيفعل المسلمون؟! هل يبقون على ما نرى يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى الخصوم؟! ص _137

الحق المر · الصفحة ٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٤١٤