تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل العروبة المجردة تنصر فلسطين؟ لقيت صديقا قديما من قادة الانتفاضة نفاه اليهود من فلسطين فهو يضرب فى أرض الله بعيدا عن الميدان الذى يهوى إليه فؤاده، ويثمر فيه جهاده. كانت على فمه وعينيه ابتسامة تجمع بين الجلد والكمد ذكرتنى بقول الشاعر يصف محزونا غريبا عن وطنه: تبسم كرها، واستبنت الذى به من الحزن البادى، ومن شدة الوجد! وعادت بنا الذكريات إلى أيام خلت كنا نخدم فيها الدعوة الإسلامية، وكان يخطب الجمعة أحيانا فى مسجد بالجيزة عندما كنت أخطب فى مسجد عمرو بن العاص. قلت له: ماذا فعل اليهود بك فى سجونهم؟ فأبى أن يجيب! قلت: أخائف أنت؟ قال: لا أعرف الخوف، إننى خجلان وحسب! فلما رأى إلحاحى فى تعرف ما نزل به وبإخوانه قال: أذكر آخر ما سمعت من محقق يهودى معى قال لى: إننا خلال شهور الانتفاضة قتلنا من العصاة المتمردين نحو مائتين! إن مثل هذا العدد قتل فى أيام بين أتباع عرفات وأتباع أبى موسى! وقبل ذلك قتل العرب منكم مئات ومئات فى حرب المخيمات التى دارت فى العام الماضى! أما فى العام الذى سبقه فقد استحر القتل فيكم، ودمرت عليكم مساكنكم فى "صبرا وشاتيلا" و "تل الزعتر" وأماكن أخرى. وقد طاردكم إخوانكم العرب فى أرجاء لبنان حتى تلقفكم المصريون فى عرض البحر من ميناء طرابلس.. ص _130

الحق المر · الصفحة ٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٤٠٧