هكذا يعامل الإسلام وحده كثيرون من الناس لم يكونوا يتصورون الحقد الصليبى على الإسلام بهذه الضراوة! بعضهم ظن الارتقاء العلمى قد خفف السخائم القديمة! وبعضهم ظن المنافع الاقتصادية تصنع شيئا من التجاوز والسماحة. وآخرون قالوا: إن فن الدبلوماسية فى العصر الحديث نقل العالم أجمع إلى مرحلة جديدة ردمت الفجوة بين الأديان المختلفة... حتى وقف الغرب وقفته الأخيرة ضد نبوة محمد وينابيع الإسلام، عندما احتضن رواية "آيات شيطانية" وبسط حمايته على صاحبها. إنه حسر القناع عن وجهه، أو طفحت كراهيته على نحو لم يستطع مقاومته.. قد يقول البعض: إن كرامة المسيح قد أهينت من قبل ذلك! وألفت رواية اتهم فيها بالشذوذ! ونقول: إن الرواية منع تمثيلها وأحرقت دار السينما التى قامت بعرضها وأهيل التراب على الموضوع كله.. وفى إنجلترا قد يسمح بنقد كلى أو جزئى لبعض المبادىء والهيئات، ولكن نقد الملكة مستحيل، ومن فعل ذلك نبذ شعبيا ورسميا.. على أن الرجس الذى صبه فى روايته كاتب آيات شيطانية بلغ حدا من الوساخة جعل أحد الصحافيين يقول: إن المؤلف جدير بأن يضرب بجميع النعال التى فى أقدام الناس، على جميع المقاسات.. وأولى بالاستنكار والشناعة الوزراء الكبار الذين تنادوا على شاطىء الأطلسى فى أوروبا وأمريكا بتأييد المؤلف واعتبار المحاماة عنه قضية قومية، وغاية إنسانية. إنه موقف فى الدرك الأسفل من السقوط! وقد شعرت بمدى ما تنحط إليه البشرية من ضعة وهى تهاجم الإسلام وأمته بتلك الطريقة. وشاء الله أنى كنت أستأنف تلاوة وردى من القرآن الكريم، وأصداء الهجوم على ص _122
الحق المر · الصفحة ٣٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٣٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي