قيم الرجال والشعوب المناصب لا تصنع العباقرة، والثروات لا تخلق الرجال، وقد يلى العبقرى منصبا ما فيزدان المنصب به ولا يزدان هو بالمنصب! والثروة الطائلة بين أصابع الرجال أداة لفعل الخير وقضاء الحقوق وليست وسيلة لرفعة الخامل أو ستر السفيه! زدت يقينا بهذه الحقيقة وأنا أرجع البصر بين حالة اليابان العلمية والمالية وأحوال أممنا فى الشرق الأوسط! إن تربة الأرض اليابانية ليس فيها شىء يقيم صناعة، لا نفط ولا حديد! لا معادن ولا وقود! لكن المعدن النفسى للإنسان اليابانى تغلب على هذا الفقر. لقد شرع يشترى النفط من الأقطار الغنية به، وأنواع المعادن التى يحتاج إليها فى صناعاته، وأخذ ينتج وينتج فإذا السلع اليابانية تغزو العالم القديم والجديد وإذا إتقانها ورخصها يغلبان سائر السلع حتى ضجت الأسواق الأخرى من هذا الغزو الاقتصادي، وقاومته بكل وسيلة... يحدث ذلك كله والذين يملكون الأرض الغنية، والإمكانات المتاحة لا يفعلون شيئا! إن الأساس الأول لكل نهضة هو الإنسان، لا ما تحت قدمه، ولا ما فوق رأسه! ولذلك كان اتجاه الأنبياء منذ الأزل إلى النفس الإنسانية يغيرونها، ويصقلون معدنها ويعلمون ملكاتها فإذا تم لهم ذلك أطلقوها فى فجاج الأرض تصنع الخوارق، وتغزو المغارب والمشارق!! ومازلت ألفت النظر إلى عبارة القرآن الكريم فى وصف الرسل العظام بأنهم أولو الأيدى والأبصار. الإيمان عقل مؤمن، ولا وجود له إذا ضاع العقل، ويد مقتدرة ولا وجود له إذا انقطعت اليد! والجماهير الإسلامية إذا خف علمها ووهن إنتاجها لا يرفع الإسلام خسيستها. ص _120
الحق المر · الصفحة ٣٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٣٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي