تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفر ملة واحدة، فهل المؤمنون صف واحد؟ غطتنى لجة من الفكر العميق بعد ما سمعت خطاب " جورباتشوف " فى هيئة الأمم يدعو إلى السلام ويعلن عزم بلاده على تقليص أسلحتها فى أوروبا وآسيا ويطلب إبطال الحروب الكيماوية.. الخ. قلت فى نفسي: إن مستقبل الدين كله مربوط بمسالك أهله وقدرتهم على التسامى أو رغبتهم فى الإسفاف! إن أمر الدين يعلو ويمتد إذا التزم حملته الطهارة الاجتماعية والسياسية، وصانوا دماء الناس وأموالهم وأعراضهم، أما إذا انطلقوا معربدين شرقا وغربا، فإذا الناس ستلقى أسماعها إلى أصحاب الفلسفات المادية الرافضة للوحى والملتصقة بتراب الأرض وحده!! إن القرآن الكريم استنكر بغضب سيرة ناس من أهل الكتاب الأولين يستحلون مخالفيهم فى العقيدة، ويلتهمون حقوقهم، ويحقرون عهودهم، لماذا؟ لأنهم لا يرعون إلا أنفسهم ومآربهم! (ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين). نعم إنها فتنة تطعن الدين فى صميمه أن يكون الملحد أنظف يدا وأدنى إلى الشرف من شخص يرتدى شارة الإيمان. إن " جورباتشوف " لا ينتمى إلى دين أو ينظر إلى المعركة الدائرة بين " أهل الكتب السماوية " كما يزعمون، أعنى معركة فلسطين فلا يزداد إلا بعدا عن السماء، ونشدانا للعدالة بعيدا عنها.. فالولايات المتحدة- المؤمنة- تشد أزر اليهود- المؤمنين- وهم يدوسون العرب ويخمدون أنفاسهم بكل وسيلة متاحة.. ص _106

الحق المر · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٨٢