فن الإدارة من الأعمال الصالحة! قال لى خبير إقتصادى: إن الإدارة الحسنة ركن ركين فى إطراد التنمية ووفرة الإنتاج ! وإلى حسن الإدارة يرجع تفوق الحضارة الحديثة علينا فى ميادين الزراعة والصناعة والتجارة، إن هؤلاء الخواجات يستغلون الأوقات كلها فلا يضيعون لحظة، ويستغلون المواهب كلها فلا يغمطون ذكاء، ويحسنون التنسيق والترتيب والجمع بين المتجانسين وإتاحة المجال لذوى الأمزجة المتفردة فلا مكان للتنافر والتشاكى والتحاسد! ومن هنا استخرجوا المعادن من بطون الثرى وحولوها إلى طاقات وآلات تزحم البر والجو. وفى الحقول والحدائق حيث ورثنا الحرف الفلاحية من قديم سبقونا سبقا بعيدا فاستصلحوا الأرض السبخة وجعلوها تجود بالخيرات قناطيرة مقنطر، وبقينا نحن راضيين بالنزر اليسير. قلت: هذا حق! وما ينكر منصف التفوق الإدارى لدى خصومنا فى شئونهم المدنية والعسكرية، ولكن لتخلفنا أسبابا ينبغي أن تعرف فليس الداء عياء.. إن النجاح الإدارى تكمن وراءه خصلتان سهلتان فكر واسع، وحماس كامن، وكلتا الخصلتين وليد شرعى للعقيدة المتأصلة التى تجعل صاحبها يواجه الحياة مقبلا غير مدبر مقتحما لا يعرف الجبن والعجز.. ويعلم الله أن العقيدة الإسلامية عندما تتصل بالنفس البشرية تهب لصاحبها الأمرين جميعا: سعة الفكر وشدة العزم. وأسلافنا الأولون ما شانهم غباء أو تبلد، وما أزرى بهم عجز ولا قصور! كيف؟ واليقين عندهم وليد عقل متألق جواب بالآفاق فتاح للإغلاق، ثم هو- إلى جانب ص _104
الحق المر · الصفحة ٣٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٣٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي