قروض العالم الثالث... العالم الثالث يترنح تحت وطأة الديون التى يسأل عن سدادها، ونصف هذه الديون أو أكثر ناشىء من الربا المضاعف الذى فرضته الدول الغنية. ومع مرور الزمن ودوام العجز فإن المشكلة تزداد تعقيدا، والمستقبل يزداد سوادا. وقد اقترح أمير الكويت حلا عادلا رحيما لهذه المحنة عندما طلب من الدول الغنية أن تسقط الربا الذى فرضته، وأن تنظر إلى المدين المعسر نظرة عطف فتتصدق عليه ببعض ما أعطت.. وقد لقى هذا الاقتراح وجوما وصدا لا يستغربان ممن نبتت لحومهم على السحت ونمت على الابتزاز والاحتيال. إن الاستعمار العالمى بنى عواصمه الكبرى من نهب الأقطار المتخلفة فى أفريقيا وآسيا، وكلف العراة من سكان القارتين أن يقدموا الفراء الثمين لسكان الشمال المحظوظ. وهو الآن يغير وسائله فى النهب مع بقاء عوامل الجشع والبغى تطلب وقودها الدائم من عرق الفقراء والمنكوبين! إن الارتقاء الحقيقى ليس فى إخفاء المخالب وراء قفازات من حرير، بل الارتقاء أن يقمع المرء جشعه، وأن يخجل من البغى والأثرة. ويبدو أن حضارة الغرب لا تؤمن بهذا..! إن الربا مرفوض بين الأفراد والدول، وقد يخالف بعض الفقهاء فى وصف بعض العقود بأنها ربوية أو غير ربوية ولكن أحدا منهم لا يخالف أبدا فى أن ما تصنعه الهيئات الدولية الآن هو عين الربا، وأن استغلال الضوائق فيه ظاهر، وأن أحط الغرائز الحيوانية تكمن وراءه... وقد آخذ القرآن الكريم أهل الكتاب- خصوصا اليهود- باستباحتهم الربا وخلط ص _050
الحق المر · الصفحة ٣٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٣٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي