تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام فى فلسطين تابعت الانتفاضة الكبيرة لإخواننا فى فلسطين المحتلة، ورأيت البنين والبنات يقذفون بالحجارة جيش إسرائيل المزود بأحدث الأسلحة وأفتكها، لم تخنهم شجاعتهم ولم يتسلل إلى قلوبهم خوف أو جزع! ورأيت الأمهات العربيات يخرجن من المخيمات المحاصرة لجلب الطعام إلى أطفالهن، ورأيت هذا الطعام يداس تحت نعال الجنود، واستمعت إلى التعليقات الجريئة المتجبرة التى كان يصدرها القادة اليهود، وأحزنى أن البغاث بأرضنا يستنسر، وأن الأحرار يضامون، وأن ساسة العالم الأول ينظرون إلى المعركة الدائرة إما باستخفاف، أو بكلمات ميتة، أو باستنكار سلبى خافت. ولكن الذى أثار غضبى واشمئزازى ما كتبه هنا بعض الصحافيين العرب! فقد لاحظوا أن الإسلام محرك هذه الانتفاضة ومشعل حماسها، وأن صيحات التكبير كانت تملأ الجو وتمد بالطاقة.. فقلت لمن حولى: ما هؤلاء الناس؟ قال: ظاهر من تعليقاتهم أنهم لا يريدون إضفاء الطابع الإسلامى على الثورة المتجددة، ولا يريدون العودة إلى عصر الحروب الدينية! قلت: ومن يريد هذه العودة؟ إن الحروب الدينية لا تخطر لنا ببال! إن غيرنا هو الذى فعلها! إن بنى إسرائيل هم الذين تحركوا باسم التوراة، وزعموا أن الأرض المقدسة ميراث لهم، وأن العرب مغتصبون يجب إخراجهم منها، وأن الأحق بهذه الأرض لا أصحابها من عشرات القرون، بل مهاجرون يُستخرجون استخراجا من روسيا وبولندا، وشتى أقطار الأرض ليحلوا محل العرب الذين يطردون من مدنهم وقراهم ويسكنون فى مخيمات للاجئين لا حاضر لهم ولا مستقبل.. فإذا أقبلت عقيدة ما لاغتصاب الأرض وطرد السكان جاز لها أن تعلن عن نفسها، وأن تتخذ الدين عنوانا لها، أما إذا استظهر السكان بعقيدتهم وهم يدافعون عن حقوقهم فإن ص _157

الحق المر · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٢٦٤